ولا يتوهم جوازها بقاعدة الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم « 1 » .
وبالجملة فلم يثبت حكم العقل بلزوم جلب المصالح والمنافع لعدم صدق الضرر على فواتها ، ضرورة أنّه إذا ترك التاجر معاملة يكون ربحها ألف دينار مثلا لا يقال : إنّه تضرر وخسر بل يقال : إنّه لم ينتفع بهذه المعاملة ، فعدم النفع ليس ضررا حتى يستقل العقل بوجوب دفعه .
فتلخص أنّ الظن بالوجوب وإن كان مستلزما للظن بالمصلحة إلّا أنّ فوت المصلحة لما لم يكن من الضرر فلا يحكم العقل بلزوم الإتيان بمظنون الوجوب ، هذا تمام الكلام في مظنون الوجوب .
وعلى الثاني : أي كون المظنون الحرمة فالظن بها يلازم الظن بالمفسدة على فعل ما ظن بحرمته ، ولا يبعد أن يكون العقل مستقلا بلزوم دفع المفسدة المظنونة المفروض كونها كالضرر الدنيوي الذي يكون العقل حاكما بوجوب دفعه ، كما يشاهد كثيرا من دفع الإنسان اللص وقاطع الطريق وغيرهما ممن يريد نهب الأموال .
وعلى هذا فيكون الظن بالحرمة ملازما للظن بالضرر الذي يحكم العقل بلزوم دفعه وبقاعدة الملازمة يستكشف الحكم الشرعي ، لأنّ حكم العقل بلزوم دفع المفسدة المظنونة يكون في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها ، إذ المفروض أنّ المفسدة المظنونة علة للجعل وملاك له لا معلولا له حتى لا تكون مصب قاعدة الملازمة .
والحاصل أنّ هذا الدليل يثبت حجيّة الظن بالحرمة دون الظن بالوجوب لكون الظن بالحرمة صغرى لكبرى وجوب دفع الضرر المظنون دون الظن بالوجوب .
[ كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في منع الصغرى ، وردّ الميرزا النائيني قدّس سرّه عليه ]
ولكن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » مع اعترافه بالملازمة بين الظن بالحكم وبين
هامش
( 1 ) أقول : لأنّه على تقدير وجود أنفسهم في الرواية لا يكون بمعناه ما ذكر بل له معنى آخر وهو التسلط على ذممهم فإنّهم مسلطون على إشغال ذممهم بشيء ، كما إذا اجر نفسه للخياطة أم اشترى شيئا بعين ذمته .
( 2 ) فرائد الأصول / 109 .