تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هذا فالنتيجة لزوم العمل بالظن بالحكم عقلا ولا يثبت حجة الظن شرعا بحيث يحكم بكون المظنون حكما مولويا كما هو المدّعى ، هذا تمام الكلام في الضرر العقابي . وإن كان المراد بالضرر المصالح والمفاسد الكامنة في متعلقات الأحكام التي تترتب على ترك متعلقاتها ، من دون إناطتها بالتنجز والوصول إلى المكلّف لكونها من الخواص والفوائد المترتبة على المتعلقات تكوينا ، فالظن بالحكم حينئذ وإن كان ظنا بالمصلحة أو المفسدة إلّا أنّ كون قوتهما من قبيل المضار الدنيوية حتى يندرج الظن في صغريات كبرى وجوب دفع الضرر المحتمل محلّ البحث . وتوضيح الكلام في ذلك أنّ الحكم المظنون تارة يكون من الواجبات وأخرى من المحرمات ، فعلى الأوّل إن كان الواجب من الواجبات الكفائية النظامية التي يتوقف عليها نظام المعاش كالطبابة والخياطة وغيرهما ، فلا يعود إلى شخص الفاعل مصلحة حتى يكون ترك مظنون الوجوب موجبا لفوات منفعة منه ، بل تكون المصلحة عائدة إلى النوع وفوت المصالح النوعية على تقدير كونها معدودة من الضرر ، لكنه ليس من الضرر الذي يستقل العقل بقبح ارتكاب مظنونه لأنّ مورد حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل هو الضرر الشخصي لا النوعي ، مضافا إلى أنّ الحقّ عدم صدق الضرر على عدم النفع فإنّ من ترك معاملة يكون ربحها ألف دينار مثلا لا يقال : إنّه تضرر وخسر ، بل يقال إنّه لم يربح . وإن كان الواجب من الواجبات العينيّة التي تعود مصالحها إلى فاعليها فالظن به وإن كان ملازما للظن بالمصلحة إلّا أنّ كون فوات المصلحة من الضرر الذي يستقل العقل بقبح الإقدام على مظنونه غير ثابت ، لعدم كون فوات المصلحة من الضرر والنقص ، وقياسه بحرمة الإضرار على النفس - ظاهرا كما إذا قطع رجله أو يده أو اذنه ، أو باطنا كتعطيل إحدى حواسّه الخمس أو تعطيل قوته الشهوية عن التوالد والتناسل - لا وجه له ، لأنّ حرمة هذه الإضرارات ثبتت بالأدلة الخاصة تعبدا