وثانيا : أنّ قضية العلم الإجمالي بثبوت الأجزاء والشرائط في مطلق الأمارات هي لزوم الاحتياط في جميع الأمارات من دون خصوصية للأخبار .
وثالثا : أنّ مرجع هذا الوجه إلى الانسداد الكبير الآتي ، لأنّ المعلوم بالإجمال ليس منحصرا في خصوص الأجزاء والشرائط ، بل هو أعم منهما ومن التكاليف الوجوبية والتحريمية النفسية والغيرية المنتشرة في مطلق الأمارات ، فهذا الدليل هو الانسداد المعروف مع إهمال بعض مقدماته الدخيلة في إنتاجه .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقق صاحب الحاشية قدّس سرّه « 1 » لإثبات حجيّة الظن الحاصل من الخبر
، ومحصله : أنّه لا إشكال في وجوب العمل بالكتاب والسنة ، وحينئذ فإن أمكن الرجوع إليهما على وجه يحصل العلم بسببهما أو الظن الخاص بحكم فهو وإلّا فالمتبع هو الرجوع إلى الكتاب والسنة على وجه يحصل الظن منهما بالحكم ، فاللازم حينئذ هو وجوب العمل بمظنون الصدور من الروايات .
وقيل : إنّ صاحب الحاشية جعل هذا الوجه أقوى الوجوه الثمانية التي أقامها على حجيّة الظن بالطريق .
وفيه : أنّ المراد بالسنة إن كان ما هو المصطلح من قول المعصوم عليه السّلام أو فعله أو تقريره فلا إشكال في وجوب العمل بها ، إلّا أنّه مع تعذر العلم بها يرجع إلى كلّ ما ظن أنّه مدلول قول المعصوم عليه السّلام سواء كان ذلك رواية أم شهرة أم أولوية ، إلّا إذا يظن بكون مدلول الشهرة مقول قول المعصوم عليه السّلام لاحتمال كونه ممّا سكت اللّه عنه ، وإن كان نفس الأخبار الحاكية عنها لا نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره كما نسب إليه ، ففيه أولا : عدم ثبوت إجماع ولا ضرورة على وجوب العمل بالأخبار لكونه محلّ الكلام بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين / 397 .