وليعلم أنّ العلم الإجمالي الكبير تارة : ينحل بالعلم الإجمالي الصغير فيعبّر عنه بالانحلال . وأخرى : يعبر عنه بعدم الأثر ، والفرق بينهما أنّ العلم الإجمالي الكبير إن حدث قبل الصغير ينحل الكبير لأنّ الصورة العلمية الحاصلة أولا تنعدم بحدوث العلم الإجمالي الصغير ، كما إذا علمنا بتنجس إناءين من أواني إحدى مدارس النجف الأشرف مثلا بحيث تكون كلّ مدرسة من أطراف العلم الإجمالي ، ثمّ حدث علم إجمالي آخر بتنجس إناءين من آنية خصوص المدرسة الكبرى ويحتمل انطباق المعلوم الإجمالي الأولى الذي كان أحد أطرافه المدرسة الكبرى على الإناءين اللذين علم بنجاستهما من أواني المدرسة الكبرى ، ومع هذا الاحتمال إذا عزلنا المدرسة الكبرى من أطراف العلم الإجمالي الكبير لا يبقى علم في سائر المدارس وهو المراد بالانحلال ، فيكون المنجز خصوص العلم الإجمالي الصغير ، فاللازم هو الاجتناب عن تمام أواني المدرسة الكبرى .
وإن حدث العلم الإجمالي الكبير بعد الصغير يعبّر عنه بعدم الأثر ، كما إذا علم إجمالا بتنجس إناءين من أواني المدرسة الكبرى ثمّ علم إجمالا بوقوع قطرة دم إما في ذينك الإناءين وإما في إناءين من أواني سائر المدارس ، فهذا العلم الإجمالي الكبير لا أثر له لتنجز بعض أطرافه وهو أواني المدرسة الكبرى بمنجز سابق ، وهو العلم الإجمالي الأول الذي كانت دائرته أواني خصوص المدرسة الكبرى .
وعلى كلا التقديرين أعني تقدم العلم الكبير على الصغير وتأخره عنه لا أثر للعلم الإجمالي الكبير ، غاية الأمر أنّه مع تقدمه على الصغير يعبّر بالانحلال ، ومع تأخره عنه يسمّى بعدم الأثر ، والأمثلة في غاية الكثرة كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة دهن من أدهان بقاقيل سوق ( القبلة ) بحيث يكون كلّ دهن من أدهان السوق المزبور من أطراف العلم الإجمالي ، وعلمنا إجمالا أيضا بتنجس دهن من أدهان خصوص زيد بن أرقم الذي هو من بقاقيل السوق المذكور ، واحتملنا بانطباق ذلك الدهن
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٨٢