تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المعلوم تنجسه إجمالا في سوق القبلة على دهن زيد بن أرقم ، فحينئذ يجب الاجتناب عن أدهان خصوص زيد وتجري قاعدة الطهارة في سائر أدهان السوق لكون الشك في طهارتها بدويا ، هذا ضابط انحلال العلم الإجمالي الكبير بالصغير . وأما في المقام فلا ينحل العلم الإجمالي الكبير وهو العلم بأحكام إلزامية في الشريعة منتشرة في الأمارات من الروايات وغيرها بالعلم الصغير وهو العلم الإجمالي بصدور جملة من الروايات ، وذلك لأنّه بعد بطلان وجوب الاحتياط في جميع الأخبار من مظنوناتها ومشكوكاتها وموهوماتها والترخيص في ترك الاحتياط في بعض الأطراف للاضطرار ، بحيث كان ما يجتنب عنه أقل عددا من المعلوم الإجمالي الكبير عاد العلم الإجمالي على حاله ، فإذا كانت مظنونات الصدور أقل من عدد المعلوم الإجمالي الكبير عاد العلم الإجمالي الذي مورده نفس الأحكام ، فإن كان ذلك المعلوم مائة مثلا وكان ما يؤخذ به من الأخبار تسعين فلا يكون العلم الإجمالي في دائرة الروايات موجبا لانحلال العلم الكبير ، فعلى تقدير كون المعلوم الإجمالي الكبير في الإجماعات والشهرات يجب الأخذ به فيجب الاحتياط في جميع الأمارات والمفروض بطلانه للعسر والحرج ، فنستكشف من عدم جواز الإهمال وبطلان الاحتياط أنّ الشارع جعل الظن حجة . ولكن وصول النوبة إلى هذه النتيجة أعني حجيّة الظن بالصدور أو الواقع منوطة بتمامية المقدمات ، والمفروض كما سيأتي في دليل الانسداد ، والمعروف عدم تمامية بطلان الاحتياط في الشريعة بمعنى عدم رضاء الشارع بالامتثال الاحتياطي للزوم امتثال الأحكام مع التمييز إذ لا دليل على ذلك ، ومع عدم بطلان الاحتياط لا تصل النوبة إلى حجيّة الظن بل النتيجة هي التبعيض في الاحتياط ، فيكون العمل بالأخبار المظنونة الصدور من باب الاحتياط لا الحجيّة فينسد حينئذ باب الاجتهاد والإفتاء .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 283 | السيد محمود الشاهرودي