أحدهما : القطع بسقوط وجوب العمل بالأخبار الصادرة للعلم بامتثال ما فيها من الأحكام الواقعية .
والآخر : انقلاب العلم بعشرين حكما واقعيا في مجموع الأمارات من الروايات وغيرها إلى الشك ، فبعد امتثال وجوب العمل بالأخبار الصادرة لا يبقى علم بوجود عشرين حكما بين غير الروايات حتى يكون العلم الإجمالي الكبير منجزا .
والمفروض عدم العلم بسقوط وجوب العمل بالأخبار الصادرة إذ الاحتياط التام في دائرة الأخبار لما كان موجبا للعسر والحرج فيلغى العمل بالمشكوكات والموهومات صدورا ، ومع إلغائهما لا يعلم بامتثال وجوب العمل بالأخبار الصادرة حتى يستلزم هذا الامتثال تبدل العلم الإجمالي الكبير بالشك ، لاحتمال كون الأخبار الصادرة في ما رفع عسره الاحتياط بتركه من المشكوكات والموهومات ، ومع عدم سقوط وجوب العمل بالأخبار الصادرة لا يرتفع العلم الصغير ، بل العلمان باقيان على حالهما فلا يكون المقام نظير المثالين المزبورين حتى ينحل العلم الكبير بالصغير ، بل نظير الاضطرار إلى بعض الأطراف لا بعينه ، فإنّه قد قرّر في محلّه أنّ الاضطرار إلى المعيّن يرفع التكليف بخلاف الاضطرار إلى غير المعيّن ، فإنّه لا يوجب ارتفاع التكليف بل يوجب التوسط في التنجز ، وذلك لأنّ الاضطرار إلى غير المعيّن لا يصادم التكليف الواقعي إذ لو كان المعلوم بالإجمال معلوما تفصيليا لكان اللازم رفع الاضطرار بغير مورد التكليف ، فلا مزاحمة بين التكليف الواقعي وبين الاضطرار ، وعليه فإن كانت الأخبار الصادرة المحرزة للأحكام الواقعية في ما رفع به العسر أعني المشكوكات والموهومات فلم يؤت بالمعلوم الإجمالي ، ومع عدم العلم بالامتثال وسقوط التكاليف المعلومة في العلم الإجمالي الأول يكون العلم الإجمالي الكبير بحاله ويكون منجزا ومقتضاه وجوب العمل بما ظن كونه حكم اللّه تعالى خبرا كان أو إجماعا أو شهرة . هذا توضيح ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٨١