تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وجوب الاحتياط هي التنزل إلى الظن بالواقع لا خصوص مظنون الصدور من الروايات كما هو المدّعى ، فكلّ ما ظن بمطابقة مضمونه للواقع خبرا كان أم إجماعا أم شهرة يجب العمل به ، ولا خصوصية لما صدر عنهم صلوات اللّه عليهم أجمعين من الروايات ، إذ المدار على امتثال الواقعيات من دون خصوصية للطريق الموصل إليها . فإن قلت : هذا العلم الإجمالي ينحل بالإجمالي الصغير الذي تكون دائرته خصوص الأخبار لانطباق ضابط الانحلال عليه . توضيحه : أنّ العلم الإجمالي عبارة عن قضية معلومة وقضية منفصلة مانعة الخلو مثلا إذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد إناءين ، فالقضية المعلومة هي قولنا النجس معلوم في البين والقضية المنفصلة هي قولنا النجس إما هذا الإناء وإما ذاك الإناء ، فإذا قامت بينة على أحدهما بالخصوص ينحل بها العلم الإجمالي إذ لا يصدق القضية المنفصلة فلا يقال النجس هذا الإناء أو ذاك الإناء . وببيان آخر الانحلال الحقيقي عبارة عن تبدل العلم بالحكم بالشك فيه ، فإذا كان المتنجس المعلوم بالإجمال ثلاث آنية مشتبهة في عشرين آنية فقامت البينة مثلا على نجاسة ثلاث مشخصة منها ، فينحل العلم حينئذ لعدم العلم بنجاسة شيء من بقية الأواني وهذا الضابط ينطبق على المقام . تقريبه : أنّ المعلوم إجمالا صدوره من الروايات إذا كان عشرين مثلا ، وكان المعلوم إجمالا من الأحكام الواقعية المنتشرة في جميع الأمارات عشرين أيضا ، فإذا عملنا بعشرين خبرا مظنون الصدور واحتملنا انطباق ما علمنا إجمالا في الروايات على الأحكام المعلومة المحتملة في جميع الأمارات ، فلا يبقى علم إجمالي في بقية الأمارات بل تكون الأحكام فيها مشكوكة تجري فيها البراءة ، نظير ما إذا علم إجمالا باشتمال أحد صناديق دنانيره بالخصوص على عشرة دنانير من المال المغضوب ، وعلم إجمالا أيضا باشتمال مجموع صناديقه على عشرة دنانير مغضوبة بأن