عن مظنونات الصدور والعمل بالمشكوكات والموهومات ، ولا إشكال في أنّ مقتضى حكم العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح هو الأخذ بالمظنونات وإلغاء المشكوكات والموهومات دفعا للحرج ، فالمتجه حينئذ وجوب الأخذ بمظنونات الصدور من الروايات .
[ إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على هذا الوجه ]
ولا يرد على هذا التقريب ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه في التقريب الأول من تعدّد العلم الإجمالي وعدم انحلال الوسيط بالصغير ، وذلك لعدم العلم الإجمالي بوجوب العمل بسائر الأمارات من باب الحكم الظاهري ، نعم من حيث العلم بمطابقة بعضها للأحكام الواقعية يجب العمل بها ، فالعلم الإجمالي بهذا الوجه مختص بالروايات .
نعم يرد عليه : أنّ إثبات حجيّة مظنون الصدور بحيث يخصّص ويقيد به منوط بكون نتيجة المقدمات حجيّة الظن كشفا ، وذلك أي اعتبار الظن كشفا منوط بإبطال الرجوع إلى الاحتياط بدعوى قيام الدليل الشرعي على بطلان الامتثال الاحتياطي وإرادة الإطاعة التفصيلية بحيث كان ما يطاع به مميزا عمّا عداه ، ولم تثبت هذه الدعوى ، وعليه فالنتيجة تبعيض الاحتياط الذي هو أجنبي عن المدّعى ، أعني حجيّة مظنون الصدور .
ولا يخفى أنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه أورد على هذا التقريب الثاني الذي يكون العلم الإجمالي فيه مختصا بدائرة الأخبار الإشكال الذي أورده على الوجه الأول أيضا بما حاصله : أنّ وجوب العمل بالأخبار إنّما يكون لأجل كون الأحكام الظاهرية طرقا للأحكام الواقعية وكواشف عنها لا لأجل كونها أحكاما في مقابل الأحكام الواقعية ، فالعبرة حينئذ بامتثال الأحكام الواقعية وإن كان الطريق الموصل إليها غير الأخبار كالإجماعات والشهرات ، وعلى هذا فتكون دائرة المعلوم بالإجمال جميع الأمارات من الأخبار والإجماعات وغيرهما ، ونتيجة هذا العلم بعد تعذر العلم بالواقعيات وعدم