ويحتمل أن يكون في خصوص الإجماعات ، ويحتمل أن يكون في خصوص الشهرات .
فإن كان في ضمن خصوص بقية الأخبار لا يكون لهذا العلم الإجمالي الوسيط أثر أصلا ، لتنجز وجوب الأخذ ببقية الأخبار بمنجز سابق وهو العلم الإجمالي الصغير الذي تكون أطرافه خصوص الأخبار .
وإن كان في ضمن غير الأخبار من الأمارات يكون هذا العلم الإجمالي مؤثرا ، ولما لم يكن هذا العلم مؤثرا على كلّ تقدير ، فلا يكون منجزا والمؤثر في التنجيز هو العلم الإجمالي الصغير فقط ، فالحجيّة هي الخبر المظنون الصدور لا كلّ ما ظن مطابقته للواقع .
قلت : إنّ المقام ليس من قبيل العلم الإجمالي بوقوع نجاسة إما في أحد الإناءين المشتبهين اللذين تنجز وجوب الاجتناب عنهما بمنجز سابق وإما في إناء ثالث ، بل من قبيل ما إذا كان هناك آنية ستة ثلاثة منها في شرق الدار وثلاثة منها في غربها ، وعلمنا بوقوع قطرة من الدم في إناء من الآنية الشرقية ، وعلمنا أيضا بوقوع قطرة أخرى في ذلك الآن إما في إناء آخر من الأواني الشرقية وإما في أحد الأواني الثلاثة الغربية ، ففي هذه الصورة إذا عزلنا المعلوم بالإجمال من الأواني الشرقية يكون العلم الإجمالي بين الإناءين من الأواني الشرقية وبين الأواني الثلاثة الغربية موجودا ، ولا ينحل هذا العلم بالعلم الأول لكون المعلومين في زمان واحد ، وانحلال أحد العالمين بالآخر إنّما يكون في ما إذا تأخر أحد المعلومين عن الآخر كما في المثال المزبور وهو العلم الإجمالي الحاصل أولا بنجاسة أحد الإناءين ثمّ علم إجمالا بوقوع قطرة دم إما في أحدهما وإما في إناء ثالث ، وأما مع تقارن المعلومين فلا ينحل أحدهما بل يتنجز المعلومان معا فيجب الاجتناب عن جميع الأواني الست الشرقية والغربية ، وسوف يتضح وجه عدم الانحلال في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٧٦