تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المعلوم بالإجمال في الأخبار - أعني الأحكام - مقارن للمعلوم بالإجمال وهو الأحكام في غير الروايات من سائر الأمارات ، وليس متقدما على المعلوم الإجمالي في سائر الأمارات حتى ينحل به العلم الإجمالي الوسيط الذي دائرته جميع الأمارات من الأخبار وغيرها . فتلخص ممّا ذكرنا أنّ التقريب المزبور لإثبات حجيّة خصوص الخبر المظنون الصدور في غاية الإشكال ، لأنّ مقتضاه بعد فرض تمامية مقدمات الانسداد حجيّة كلّ مظنون المطابقة للواقع لا خصوص الخبر المظنون الصدور .

[ وجه آخر لتقريب الاستدلال على حجية الأخبار بالانسداد الصغير ]

وهناك وجه آخر لإثبات حجيّة خصوص مظنون الصدور وهو جعل المعلوم بالإجمال ومصب مقدمات الانسداد في خصوص الأخبار ، لا من حيث طريقيتها للواقع وحجيّتها على الواقع حتى يكون النتيجة حجيّة الظن بالطريق دون الواقع كما يدّعيه صاحب الفصول « 1 » ، بل يكون لأجل وجوب العمل بالأخبار الصادرة من حيث كونها أحكاما ظاهرية مع الغض عن كون مضامينها أحكاما واقعية ، فلا يكون الواقع ملحوظا في هذا التقريب ، ولا يكون المعلوم بالإجمال الطرق المنصوبة المجهولة ليكون الغرض من إجراء مقدمات الانسداد تعيين الطرق التي جعلها الشارع حجة على الواقعيات ، بل الغرض من هذا التقريب هو أنّه هل نصب الشارع طريقا أم لا ، فنقول : إنّا نعلم إجمالا بصدور جملة ممّا بأيدينا من الروايات ولا إشكال في وجوب العمل بتلك الجملة الصادرة وعدم جواز إهمالها وإجراء البراءة فيها ، لاستلزام البراءة عدم كونه في نظر المتشرعة عاملا بالدين ومتدينا به ، وعدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه لكونه مخلا بالنظام أو موجبا للعسر والحرج ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن مشكوكات الصدور وموهوماته ، لارتفاع الحرج برفع اليد عنهما ، وبين رفع اليد
هامش
( 1 ) الفصول / 277 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 277 | السيد محمود الشاهرودي