تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

[ تقريب الاستدلال بالانسداد الصغير على حجية الخبر ]

وأما تقريب الوجه العقلي : فهو أنّه لا ريب في العلم الإجمالي بصدور جملة ممّا بأيدينا من الروايات من الأئمة الأطهار ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) وإنكار ذلك العلم الإجمالي مساوق لإنكار الضروري ، ومع العلم بصدور جملة منها يجب العمل بها لكون مفادها الأحكام الواقعية التي نحن مكلّفون بها ، إذ لم يرتفع التكليف عنّا بالجهل التفصيلي بها فيجب امتثالها ولا يجب الاحتياط فيها ، إما لتعذره أو تعسره . وكذا لا يجري الأصل النافي فيها لاستلزامه ألا يعدّ المكلّف عاملا بالدين ومتدينا به فيدور الأمر بين العمل بالموهومات الصدور ومشكوكاته ورفع اليد عن مظنونات الصدور وبين العمل بالمظنونات الصدور والغاء المشكوكات والموهومات ، ولا ريب في تعيّن هذا لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فيتعيّن العمل بمظنون الصدور ، فإذا فرضنا العلم الإجمالي بصدور عشرين رواية من الروايات وكانت هناك عشرون رواية متضمّنة للأحكام الإلزامية وظن صدورها - وعشرون رواية كذلك وشك في صدورها - وعشرون كذلك أيضا وكان صدورها موهوما ، فلا يعلم انطباق المعلوم إجمالا - وهي العشرون الصادرة قطعا - على أية عشرين من هذه العشرين الثلاثة . فتكون نتيجة المقدمات المذكورة لزوم الأخذ بمظنونات الصدور ، فيكون مظنون الصدور حجة بخلاف ما تقدم سابقا فإنّ مقتضاه اعتبار الوثوق بالصدور في الحجيّة وعدم كفاية الظن بالصدور فيها ، ولازم هذا الوجه العقلي هو وجوب الأخذ بأكثر الروايات لرجحان احتمال صدورها ، والمفروض الاكتفاء بأدنى مراتب رجحان الصدور في الحجيّة لصدق الظن على أدنى مراتب الرجحان . فالمتحصل من هذا التقريب اعتبار مظنون الصدور من الروايات كما هو غرض الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 103 .