يدّعي ذلك كالسيد المرتضى قدّس سرّه لا بدّ من إرادة القطع العادي النظامي المعبر عنه بالاطمئنان الذي لا تزلزل للنفس معه ، وإن كان احتمال الخلاف في لوح النفس موجودا لكنه لضعفه لا يؤثر ولا يوجب التوقف عن العمل ويكون وجوده كالعدم ، ولا بدّ من إرادة السيد المرتضى قدّس سرّه لهذا المعنى ، حيث إنّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة لأجل إفادته العلم العادي لا لأجل إفادته مجرد الظن لعدم بناؤهم على العمل بالظن والشك ، فوجه العمل بأخبارنا ليس إلّا لأجل الوثوق بصدورها الناشئ من وثاقة الرواة فعملهم بالروايات مع عدم حجيّة القياس عندهم - لأجل ردع الشارع عنه - يكشف عن كون العمل بالروايات مرضيا عند المعصوم وإلّا كان عليه ردعه كردعه عليه السّلام عن القياس .
فإن قلت : إنّه يكفي في الردع الآيات الناهية عن العمل بالظن .
قلت : إنّ تلك الآيات أجنبية عن ذلك لأنّ المفروض حصول العلم العادي بخبر الثقة الذي استقرت على العمل به سيرة المتشرعة والعقلاء ، فليس خبر الثقة موجبا للظن حتى يكون العمل به عملا بالظن ، فالآيات الناهية عن العمل بغير العلم غير مرتبط بخبر الثقة . فالمتحصل أنّ خبر الثقة سواء كان ذلك الثقة عدلا إماميا أم غيره يكون حجة .
فإن قلت : إنّ خبر العدل الإمامي لا بأس به أما خبر الفاسق فلا عبرة به وإن كان ثقة لمنطوق آية النبأ ، فإنّه ينفي اعتبار خبره ويوجب التبيّن فيه .
قلت : إنّ خبر الثقة خارج عن المنطوق لأنّ العمل به ليس بالجهالة بل بالعلم ، فهو مستبين ولا معنى للتبيّن والفحص عنه ، إذ الفحص لأجل حصول العلم وهو حاصل بنفس وثاقة المخبر .
فتلخص ممّا ذكرنا أنّه لا إشكال في بناء العقلاء على اعتبار خبر الثقة وكونه في نظرهم طريقا وكاشفا عن الواقع ، وأنّ هذه السيرة العقلائية التي عليها المتشرعة ممّا
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 268
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٦٨