تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الحكم إليه تشريعا محرما كما هو واضح . ثانيها : إحراز جهة الصدور . ثالثها : إحراز الظهور ، إذ لو لم يكن للكلام ظهور فلا يستفاد منه معنى . رابعها : أن يكون الظاهر حجة ، إذ لو لم تثبت حجيّة الظاهر وأنّ المتكلّم أراد ظاهر اللفظ لا يمكن الاستنباط أيضا ، فإذا احرز جميع هذه الأمور الأربعة يمكن الاستنباط وإلّا فلا ، ثمّ إن لم يحرز شيء من تلك الأمور لعدم قيام دليل عليه ، أو لم يحرز ما هو دخيل في العلم بأصل الحكم كحيثية الصدور وأصل الصدور ، فحينئذ تجري مقدمات الانسداد في نفس الأحكام الشرعية بأن يقال : إنّ العلم بالأحكام إجمالا حاصل ولا ريب في كوننا مكلّفين بها وأنّ الاحتياط متعذر أو متعسر ، ولا طريق إلى إحرازها إلّا الظن فيكون الظن حجة على الأحكام . وإن لم يحرز ما يكون دخيلا في موضوع الحكم أو متعلقه لا في الحكم نفسه كما إذا قال ( وإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ولم يحرز الصعيد أو قال يحرم الغناء ولم يحرز مفهوم المتعلق وهو الغناء فيجري في إحرازه مقدمات الانسداد الصغير ، فمحصل الفرق بين مقدمات الانسداد الكبير والصغير هو أنّ الانسداد الكبير يجري في الجهل بأصل الحكم ، والصغير يجري في بعض الجهات المتعلقة به كإجمال مفهوم موضوعه كالصعيد والآنية أو متعلقه كالغناء ، فيكون نتيجة مقدمات الانسداد الصغير حجيّة الظن في الجهة التي انسد فيها باب العلم ، فحينئذ إن أفاد قول اللغوي بأنّ الصعيد مثلا مطلق وجه الأرض أو الغناء هو الصوت المشتمل على الترجيع مثلا الظن فيكون هذا الظن حجة . وبالجملة فمورد الانسداد الكبير هو الشك في نفس الحكم كالشبهات البدوية ومورد الانسداد الصغير هو الشك في ما يتعلق بالحكم المعلوم المجهول من حيث الموضوع أو المتعلق .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 270 | السيد محمود الشاهرودي