لم يردع عنها الشارع بل أمضاها بما تقدم من الروايات التي يظهر منها كون اعتبار خبر الثقة مفروغا عنه عندهم وكان السؤال عن وثاقة الراوي فتكون الروايات بل الآيات إرشادا إلى طريقة العقلاء لا أنّها في مقام جعل حكم من الطريقية في مقام الإثبات أو الحجيّة أو وجوب العمل بالأخبار كما عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ خبر الثقة سواء كان ذلك الثقة إماميا أي اثنى عشريا أم غيره من فرق الشيعة من الزيدية والفاطمية وغيرهما أم عاميا يكون حجة للوثوق بصدور مضمونه ، فخبر الثقة حينئذ منجعل لا مجعول شرعي ، غاية الأمر أنّ الشارع أمضاه ولم يخترع في تبليغ أحكامه طريقا آخر بل اختار ما بنى عليه العقلاء من الاعتماد على خبر الثقة لأنهم يرونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه .
وعلى ما ذكرنا لا تصل النوبة إلى دليل الانسداد ، لانفتاح العلمي وهي الروايات الموثوقة الصدور المعلوم وفاؤها بمعظم الفقه من دون حاجة إلى العمل بالمراسيل والضعاف كما لا يخفى على المستنبط .
[ الوجوه العقلية التي استدلّ بها على حجية خبر الواحد : ]
وأما الدليل العقلي الذي أقيم على حجيّة خبر الواحد غير العلمي فقد ذكروا في تقريبه وجوها :
الوجه الأول : الانسداد الصغير
بترتيب مقدماته واستنتاج حجيّة الظن بصدور الخبر ،
[ ضابط الانسداد الصغير والكبير ]
ولا بدّ أولا من بيان ضابط الانسداد الصغير والكبير ثمّ توضيح هذا الوجه ، فنقول : أما ضابط الانسداد الصغير فهو أنّه لا إشكال في توقف استنباط الحكم الفرعي الكلّي على أمور أربعة ومع فقدان واحد منها يختل أساس الاستنباط :
أحدها : إحراز صدور الرواية عن المعصوم عليه السّلام إذ مع عدمه يكون استناد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 25 .