البدوية ، إذ لا إشكال في العلم الإجمالي بوجود أحكام إلزامية في الأمارات من الأخبار وغيرها والوقائع المشتبهة ، إلّا أنّ هذا العلم الإجمالي ينحل إلى العلم الإجمالي الوسيط ، ضرورة أنّه إذا عزلنا من الأمارات مقدار المعلوم بالإجمال كمائتين مثلا وضممنا إلى باقي الأمارات الوقائع المشتبهة لا يحصل علم إجمالي ، لأنّ المفروض عدم علم إجمالي في خصوص بقية الأمارات بعد عزل طائفة منها مساوية للمعلوم بالإجمال المحتمل انطباقه عليها ، وضم المشكوكات إلى بقية الأمارات لا يولّد علما إجماليا بينهما .
فصار المتحصل ممّا ذكرنا أنّ العلم الإجمالي الكبير ينحل بالوسيط ومقتضاه بعد بطلان الاحتياط وبطلان الرجوع إلى البراءة وغيرها من الأصول النافية للتكليف وقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وجوب العمل بمظنونات الصدور من الروايات ومظنونات المطابقة للواقع من الإجماعات والشهرات وغيرهما من الأمارات الظنية إلّا الأولوية الظنية التي ترجع إلى القياس الذي سدّ الشارع بابه ، فلا يختص هذا الوجه العقلي بحجيّة مظنون الصدور من الروايات بل يكون مقتضاه حجيّة الإجماعات والشهرات المظنونة المطابقة للواقع .
ويرد عليه : أنّ العلم الإجمالي في المشكوكات ثابت فإنّ الوقائع المشكوكة من أوّل الفقه إلى آخره التي يرجع فيها إلى أصل البراءة وسائر الأصول النافية يعلم إجمالا بوجود تكاليف إلزامية فيها ، وإنكار ذلك مكابرة وتكذيب لما هو معلوم بالوجدان ، فالعلم الإجمالي الكبير باق على حاله ولم ينحل بالعلم الإجمالي الوسيط ، فيلزم على هذا الاحتياط في المشكوكات أيضا من باب العلم الإجمالي الثابت فيها ، لا من باب الحجيّة حتى يقال : إنّ الشك لا يعقل أن يكون طريقا إلى الواقع لعدم قابلية الشك للإراءة والطريقية .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 273
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٧٣