[ الإشكال من جهة انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى الوسيط لا إلى الصغير ]
لكن اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله عدم اختصاص الحجيّة بالأخبار بل اللازم حجيّة الإجماعات والشهرات أيضا .
توضيحه : أنّ هناك علوما إجمالية ثلاثة ، أحدها : العلم الإجمالي الصغير وهو ما تكون أطرافه خصوص ما بأيدينا من الروايات بالتقريب الذي عرفته ، لأنّه بعد العلم الإجمالي بصدور جملة من الروايات لبيان الأحكام الواقعية نعلم بوجود مقدار من الأحكام في الروايات طرا من مظنونات الصدور ومشكوكاته وموهوماته ، ومقتضاه وجوب الأخذ بالمظنونات شرعا بعد إثبات بطلان الاحتياط إذ لو لم يقم دليل على بطلان الاحتياط شرعا بمعنى عدم اكتفاء الشارع بالإطاعة غير التفصيلية لا يمكن إثبات وجوب الأخذ شرعا بمظنونات الصدور ، وعليه فنستكشف من إبطال الاحتياط جعل طريق واصل بنفسه ، وذلك منحصر في الظن فيكون مظنون الصدور حجة شرعا ، فالنتيجة حينئذ اعتبار الظن كشفا كما سيأتي تفصيله في الانسداد الكبير من أنّ استنتاج حجيّة الظن كشفا عن مقدمات الانسداد منوطة ببطلان الاحتياط شرعا وإن لم يلزم منه عسر وحرج فضلا عن اختلال النظام .
ثانيها : العلم الإجمالي الوسيط ، ودائرته أوسع من دائرة العلم الإجمالي الصغير وحاصله : أنّا نعلم إجمالا بوجود أحكام إلزامية في الأخبار والإجماعات والشهرات ، والشاهد على وجود هذا العلم في هذه الأطراف أنّه لو عزلنا طائفة من الروايات كمظنوناتها التي هي بمقدار المعلوم بالإجمال ويحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليها ، وضممنا إلى باقي الأخبار الإجماعات وغيرها من الأمارات الظنية لكان العلم الإجمالي بوجود الأحكام بين باقي الروايات وسائر الأمارات الظنية على حاله ، ولو كان أطراف العلم مختصة بالأخبار لما كان حاصلا في بقية الأخبار وسائر الأمارات .
ثالثها : العلم الإجمالي الكبير الذي تكون دائرته أوسع من دائرة العلم الإجمالي الوسيط ، لأنّ أطرافه جميع الأمارات من الأخبار وسائر الأمارات والشبهات