المدّعى ، ولكن يبعّد هذا الاحتمال أنّه يلزم حصول العلم بالمتناقضات والمتضادات ، حيث إنّ واحدا يذكر عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّ فلانا قد تكلّم فيك بكذا وكذا ، ثمّ يجيء ذلك الفلان ويقول ما قلت فيك بذلك أصلا بل قلت فيك بشيء آخر يضاده ، فتصديق هذين الكلامين بمعنى العلم بهما يكون علما بالمتضادين فيدور الأمر بين إرادة التصديق الصوري بأن لا يكذب أحدا من المخبرين وبين التصديق الحقيقي بمعنى ترتيب الأثر ، ولا وجه لإرادة الأخير لمنافاته لقوله تعالى
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
، فإنّ اللام في قوله للمؤمنين للانتفاع ولا يتحقق الانتفاع للجميع إلّا بالتصديق الصوري وعدم تكذيبهم ، إذ لو كان المراد التصديق الحقيقي أعني ترتيب الأثر لا يكون ذلك نفعا للجميع بل لخصوص المخبر ، فإذا أخبر زيد بأنّ عمروا ارتكب حراما يوجب الحد مثلا وأجرى صلّى اللّه عليه وآله وسلم الحد على عمرو فيكون هذا التصديق خيرا لزيد لأجل متابعة قوله وشرا لعمرو ، مع أنّ ظاهر الآية كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اذن خير للجميع ، فلا بدّ من إرادة التصديق الصوري من قوله تعالى :
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى أجنبي عن المدّعى الذي هو العمل بقول العادل تعبدا وترتيب الأثر عليه خارجا فالتصديق الصوري الذي هو عدم تكذيب المخبر صورة أجنبي عن المدّعى ، فالاستدلال بآية الاذن على ما نحن فيه لا وجه له .
ثمّ إنّه لا وجه لتتميم الاستدلال بهذه الآية أو تأييده بما ذكره « 1 » الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من قضية إسماعيل « 2 » ، ونمّ المنافق على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » ، وذلك لأنّ توضيح الاستدلال المزبور بروايات الآحاد لا تحسن إلّا بعد إثبات حجيّة خبر الواحد وهو أوّل الكلام ويكون ذلك دوريا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 83 .
( 2 ) الكافي 5 / 299 ، الحديث 1 .
( 3 ) بحار الأنوار 22 / 95 ، الحديث 48 .