تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قولهم حجة لم يكن إنذارهم رافعا لحيرة القبائل ، فيكون إطلاق الآية ناظرا إلى هذه الجهة أيضا ، فلا وجه لمنع الإطلاق من هذه الحيثية . إلّا أن يقال : إنّ المنذر بالكسر بعد فرض عدالته لا يكون متعمدا للكذب قطعا فقوله موجب للعلم العادي النظامي بالواقع ، فلا إطلاق في الآية بالنسبة إلى الإنذار غير المفيد للعلم وتكون الآية حينئذ إرشادا إلى طريقة العقلاء وهي اعتمادهم على ما يفيد الاطمئنان وسكون النفس ، كما سيأتي في تقريب بناء العقلاء أنّ الأدلة التي أقيمت على اعتبار خبر العادل كلّها إرشاد إلى بناء العقلاء . فالإنصاف أنّ الإطلاق المزبور لا يخلو عن المناقشة والشك في الإطلاق كاف في عدم جواز الاستدلال بها كما لا يخفى . ومن هنا يظهر أنّ استفادة اعتبار أخبارنا التي وصلت إلينا بوسائط عديدة أشكل من استفادة اعتبار خبر ينقله الراوي بلا واسطة لجماعة ، حيث إنّ احتمال مخالفته للواقع ضعيف ، بخلاف ما إذا كان بوسائط ، فإنّه بعدد كلّ واسطة يتطرق احتمال المخالفة ، فإذا كان الوسائط خمسين يتطرق خمسون احتمالا وتراكم الاحتمالات يمنع عن شمول آية النفر له لعدم بناء العقلاء على اعتبار مثل هذا الخبر مع تراكم الاحتمالات ، فتأمل جيدا . فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ آية النفر لم تنهض لإثبات حجيّة خبر العادل غير المفيد للعلم كما أنّ آية النبأ لم تنهض لذلك لأجل معارضة عموم التعليل لمفهومها كما تقدم فتأمل جيدا .

[ الاستدلال بآية الكتمان ]

ومن جملة الآيات التي استدلّ بها على حجيّة خبر العادل قوله تعالى « 1 »
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
.
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 254 | السيد محمود الشاهرودي