تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يلزم لغوية وجوب السؤال ومقتضى إطلاق وجوب القبول على السائلين هو الوجوب وإن لم يفد قول المسؤول العلم للسائل . وفيه : أنّ الظاهر بقرينة السياق إرادة علماء أهل الكتاب كما عن بعض التفاسير ، فلا تدلّ على حجيّة قول العادل الواحد ، إذ لم يفد العلم ، ومع الغض عن السياق فقد ورد في الأخبار « 1 » أنّ المراد بأهل الذكر هم الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين وعلى كلا التقديرين لا تدلّ الآية على المدّعى ، ومع قطع النظر عن التفاسير الواردة في الآية كما هو كذلك ضرورة كون تلك التفاسير أخبار آحاد ولا يمكن النظر إليها في مقام الاستدلال على حجيّة أخبار الآحاد للزوم الدور ، فإنّ حجيّة تلك التفاسير منوطة باعتبار خبر الواحد وهو أوّل الكلام تكون الآية إرشادا إلى أمر فطري ارتكازي وهو رجوع الجاهل إلى العالم ، ومن المعلوم كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى عدم استقرار بناء العقلاء على التعبد والعمل بقول الغير مع الشك ، فعلى كلّ حال لا تكون آية السؤال دالة على حجيّة خبر العادل غير العلمي فتأمل جيدا .

[ الاستدلال بآية الاذن ]

ومن جملة الآيات التي استدلّ بها على حجيّة خبر العادل قوله تعالى في سورة البراءة « 2 »
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
. تقريب الاستدلال بها أنّه سبحانه وتعالى مدح نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه يصدق المؤمنين ، فإذا كان التصديق حسنا كان واجبا . وفيه : أنّ المراد بقوله تعالى اذن خير لكم إن كان سريع التصديق والاعتقاد فيكون التصديق لأجل حصول العلم والاعتقاد له صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فتصير الآية حينئذ أجنبية عن المدّعى ، ضرورة كون التصديق والعمل لأجل العلم لا تعبدا كما هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 63 ، الحديث 33205 وكذا بعض أحاديث هذا الباب . ( 2 ) التوبة : 61 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 256 | السيد محمود الشاهرودي