فتلخص ممّا ذكرنا أنّ آية الاذن كسائر الآيات المتقدمة لا تصلح لإثبات حجيّة خبر الواحد ، نعم آية النفر أوضح دلالة وأقل إشكالا من غيرها من الآيات ، وذلك لأنّه لا خدشة فيه إلّا من ناحية إطلاق وجوب الحذر بقول مطلق بمعنى وجوبه على المنذر بالفتح على كلّ حال أفاد العلم أم لا ، فإنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » قد منع إطلاقها بأنّ الإمام عليه السّلام « 2 » استشهد بها على وجوب النفر إلى المدينة لتعيين الإمام اللاحق إذا ارتحل الإمام السابق عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ تعيين الإمام لا بدّ وأن يكون بالعلم دون الظن ، فوجوب الحذر حينئذ يكون في صورة العلم فقط فلا إطلاق في الآية يشمل صورة عدم حصول العلم .
ولكن يمكن أن يقال أولا : أنّ ملاحظة الاستشهاد المزبور يخرج الاستدلال عن التمسك بالكتاب إلى السنة .
وثانيا : أنّ صحّة تتميم الاستدلال بالرواية التي استشهد فيها الإمام عليه السّلام بآية النفر موقوفة على حجيّة خبر الواحد لأنّ تلك الرواية من أخبار الآحاد ، ويكون ذلك دوريا كما عرفت نظيره آنفا .
فالأولى الإشكال في الإطلاق ، بأنّه لم يحرز إطلاق آية النفر من حيث وجوب الحذر مطلقا لعدم إحراز البيان من هذه الجهة ، بل جهة البيان هي وجوب النفر والإنذار لئلا يكون العباد في حيرة وضلالة وليعلموا بوظائفهم ، أما كون العمل بأخبار المنذرين تعبدا فذلك غير ثابت فلا إطلاق حتى يتمسك به .
وأما الإشكال على آية النفر بأنّ الإنذار لا بدّ وأن يكون بما تفقهوا فيه والمنذر بالفتح لا يحرز ذلك فلا يجب عليه الحذر ، ولا يجوز التمسك حينئذ بالآية لإثبات وجوب الحذر لكونه من التشبث بالعام في الشبهة المصداقية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 79 .
( 2 ) الكافي 1 / 379 ، الحديث 3 .