وحاصل تقريب الاستدلال به : أنّ وجوب الإظهار أو حرمة الكتمان يستلزم وجوب القبول وإلّا يلغو وجوب الإظهار إذ لا معنى له مع عدم وجوب القبول ، فلا بدّ حفظا لجعل وجوب الإظهار عن اللغوية من الالتزام بوجوب القبول وهو المطلوب .
والإشكال عليه نظير ما تقدم في آية النفر من عدم الإطلاق ، إذ يمكن أن يكون وجوب الإظهار لأجل الالتفات حتى يجب على السامع تحصيل العلم بالواقع بكثرة السؤال .
ويؤيده مورد الآية ، فإنّ المراد علماء أهل الكتاب ، فإنّه يجب عليهم إظهار ما عثروا عليه في الكتب السماوية من صفات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع عدم وضوح حجيّة قولهم تعبدا ، لعدم جواز الاكتفاء في النبوة بالظن بل يجب على علمائهم إظهار ما عندهم من الآيات والبينات ليحصل لغيرهم العلم بالحق ، فهذه الآية كسابقتها في عدم الدلالة على المدّعى ، ونظير هذه الآية - أي آية الكتمان - كلّ آية تتضمّن حرمة الكتمان ووجوب الإظهار كآيتي كتمان الشهادة « 1 » وكتمان النساء « 2 » ما في أرحامهن ، فيقال في هذه الآيات بأنّ وجوب الإظهار مساوق لوجوب القبول .
ويرد عليه : أنّ وجوب الإظهار يمكن أن يكون لرجاء وضوح الحقّ من تعدّد المظهرين لا حجيّة قولهم تعبدا فلا إطلاق في هذه الآية يشمل حجيّة قولهم تعبدا .
[ الاستدلال بآية فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
]
ومن جملة الآيات التي استدلّ بها على حجيّة خبر العادل الواحد قوله تعالى في سورة النحل « 3 »
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
تقريب الاستدلال بها أنّ وجوب السؤال يستلزم حجيّة قول المسؤول ، وإلّا
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .
( 2 ) البقرة : 228 .
( 3 ) النحل : 43 .