الإثبات هو كون الإنذار إخبارا عن الواقع فالمنذر به هو الواقع تعبدا ، فلا معنى لأن يقال : إنّه مع عدم العلم بكون الإنذار تفقها في الدين وإخبارا عن الحكم الواقعي لا وجه لوجوب الحذر . والحاصل أنّ وجوب العمل على المنذرين بالفتح منوط بإحراز مطابقة قول المنذر فتوى كان أم وعظا أم إرشادا للواقع ، ومع عدم إحراز المطابقة للواقع ولكن لما كانت وسطية قول العادل لإحراز الواقع مقتضية لكون المنذر به هو الواقع فلا مسرح لهذا الإشكال .
ففيه : أنّ حجيّة قول العادل بمعنى الوسطية والمحرزية للواقع أوّل الكلام إذ المفروض الاستدلال بالآية المباركة مع الغض عن سائر الأدلة التي أقيمت على حجيّة خبر العادل وهذه الآية لا تدلّ على الوسطية ، بل على وجوب العمل بقول العادل كما هو مبنى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من كون المستفاد من أدلة حجيّة خبر العادل هو الوجوب التكليفي ، غاية الأمر أنّ هذا الوجوب طريقي شرع لحفظ الواقعيات « 2 » .
فالأولى في الجواب هو التمسك بإطلاق وجوب الحذر الشامل للعلم بمطابقة الإنذار للواقع وعدمه ، وحمل الإطلاق على ما إذا أفاد الإنذار العلم بالواقع حمل للمطلق على الفرد النادر ، فالمتعيّن الأخذ بالإطلاق .
ومنع الإطلاق - بدعوى كون الآية في مقام وجوب العمل ومطلوبيته عقيب الإنذار في الجملة ، ولا إطلاق فيها بالنسبة إلى وجوب الحذر مطلقا سواء أفاد الإنذار العلم أم لا ، والمفروض أنّ المدّعى هو اعتبار خبر العادل إن لم يفد العلم وإلّا فحجيّته إن أفاد العلم ممّا لا كلام فيه - ممنوع لأنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر على جماعة للتعلّم والرجوع إلى قبائلهم لئلا يكونوا حيارى في وظائفهم الشرعية ، فلو لم يكن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 25 .
( 2 ) نظير التوجيه الذي ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لكلام صاحب الحاشية قدّس سرّه من أنّ مرجع القطعين إلى قطع واحد وهو أنّ الشارع أراد الواقعيات من هذه الطرق ، فوجوب الأخذ بالأمارات يكون للوصول إلى الواقع .