بوجوب غايته وهي الحذر .
وبالجملة فالكبرى وهي الملازمة بين الغاية إذا كانت فعلا اختياريا والمغيى في الحكم ، وإن كانت مسلمة إلّا أنّ الصغرى وهي وجوب الإنذار غير ثابتة ليكون الحذر بسبب الملازمة واجبا .
وفيه : ما لا يخفى ، ضرورة أنّ ( لولا ) وإن كان موارد استعمالاتها كثيرة من التمني والتحضيض الذي هو الطلب بالزجر والإزعاج والعرض الذي هو الطلب باللين ، إلّا أنّ الغالب هو استعمالها في التحضيض كغلبة استعمال اللام في الملك ، فحينئذ يكون النفر واجبا والتفقه والإنذار غايتين له ، فظاهر الآية الشريفة هو وجوب النفر المستلزم لوجوب غاياته من التفقه والإنذار والحذر ، فلا يرد إشكال عدم وجوب الحذر لعدم وجوب الإنذار .
ومنها : أنّ الآية لا تدلّ على حجيّة قول العادل راويا كان أو واعظا أو معلّما للأحكام بقول مطلق - أي سواء أفاد العلم بالواقع أم لا - فلعل حجيّة قول المنذر مختصة بما إذا أفاد العلم بالواقع بأن ينذر الطائفة كلّهم أو جلهم ، وحينئذ يفيد قولهم العلم لأجل التواتر .
وفيه : أيضا ما عرفت من أنّ ظاهر الآية هو وجوب الحذر عند إنذار كلّ واحد من أفراد الطائفة بالانفراد ، لا إنذار مجموع الطائفة ، فمدلول الآية حينئذ هو وجوب الحذر على كلّ شخص عند إنذار واحد من الناظرين سواء كان قوله مفيدا للعلم بالواقع أم لا ، وأيّ إطلاق أقوى من هذا الإطلاق إذ لو لم يكن الإطلاق مرادا لكان على المولى البيان بأن يقول : يحذرون إذا علموا بمطابقة قولهم للواقع ، هذا كلّه مضافا إلى لغوية وجوب الحذر شرعا حينئذ إذ حجيّة الإنذار المفيد للعلم تكون عقلية لا شرعية .
وأما الجواب عن الإشكال بأنّ مقتضى حجيّة قول العادل ووسطيته في مقام
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 252
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٢