الفهم والعلم ومن المعلوم أنّ تعلّم الأحكام في تلك الأعصار كان بنقل الروايات ، والأخبار المتعلقة بالأحكام وردت أكثرها بعبارات بسيطة واضحة المعاني حتى يفهمها السائل الذي كان من العوام ، ومن أهل اللسان ، وإذا كان في كلامه عليه السّلام نوع خفاء وإجمال فهو عليه السّلام رفع إجماله وبيّن مرامه مع عدم التقية .
والحاصل أن الآية بناء على هذا المعنى من التفقه يشمل الروايات كما لا يخفى لأنّ معنى الفقه لغة وعرفا هو الفهم والعلم ، ومع الدوران بين المعنى العرفي العام وبين المعنى الاصطلاحي يقدّم ما عليه العرف العام ولا يعتنى بالعرف الخاص .
ومنها : أنّ التعلّم من المقدمات ، وقد تقرّر في بحث مقدمة الواجب عدم وجوب المقدمة شرعيا بل وجوبها عقلي من باب حكم العقل بلزوم الامتثال ، ومع عدم وجوب التعلّم نفسيا لا يثبت وجوب القبول ، فإنّ الواجب هو العمل والعلم مقدمة له والمقدمة ليست بواجبة ، فليس شيء من النفر الذي هو مقدمة التفقه ونفس التفقه والإنذار والحذر بواجب .
وفيه : أنّه لا مانع من وجوب التعلّم كما هو مقتضى ظاهر هذه الآية الشريفة وما ذكرنا في مقدمة الواجب من عدم وجوب المقدمة شرعيا يختص بالمقدمات الوجودية التي يتوقف عليها وجود الواجب ، فإنّ كلّ ما يقع في طريق وجود الواجب يجب عقلا تحصيله ، لتوقف الامتثال عليه وكلّ ما يتوقف عليه الامتثال واجب عقلا بخلاف التعلم ، فإنّه ليس ممّا يتوقف عليه وجود الواجب عقلا لإمكان الاحتياط وإيجاد الواجب من باب الاحتياط ، فلا يتوقف وجود الواجب على التعلّم فيكون التعلّم حينئذ واجبا نفسيا فتدبر .
ومنها : أنّ مبنى الاستدلال بالآية الشريفة على وجوب الحذر كان لوجوب الإنذار من باب الملازمة بين الغاية والمغيّى ، ولم يثبت وجوب الإنذار لعدم كون ( لينذروا ) أمرا إذ اللام للغاية لا الأمر ، فلا دليل على وجوب الإنذار حتى يقال
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥١