تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأخرى يكون بالالتزام كما إذا روى أنّ الصلاة واجبة ، فإنّ وجوب الصلاة يستلزم استحقاق العقاب على تركها عمدا ، فالإنذار في الروايات وكذا في فتاوى المفتين موجود أيضا ، فدعوى اختصاص آية النفر بحجيّة الوعظ والنهي عن المنكر وأخيه وعدم شمولها للروايات والفتاوى في غير محلّها بل الآية شاملة للجميع . وقد أورد على الاستدلال بآية النفر على حجيّة خبر العادل بوجوه أخر : منها : أنّها أجنبية عن المدّعى وهو حجيّة روايات الآحاد ، لأنّ قوله تعالى شأنه
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
ظاهر في تعلّم الأحكام عن الأدلة الأربعة ، فتكون الآية دليلا على حجيّة الفتوى ، حيث إن نقل كلام الإمام عليه السّلام ليس بنفسه تفقها واجتهادا في الدين ، إذ من المعلوم أنّ غالب الرواة كانوا من سواد الناس ومن غير أهل العلم ، ولم يكن لهم قوة استنباط الأحكام من الروايات حتى يكونوا متفقهين في الدين ، نعم كان بعضهم كزرارة وأضرابه فقهاء ومستنبطين للأحكام من الروايات التي سمعوها من الإمام عليه السّلام ، وبالجملة فالآية الشريفة تختص بالفتوى وتكون دليلا على حجيّة آراء المجتهدين وجواز التقليد بل وجوبه ، وأجنبية عن إثبات اعتبار الروايات . ولكن يمكن دفعه بأنّ التفقه بمعنى التعلّم عن الأدلة اصطلاح خاص من الفقهاء ، ولم يكن بهذا الاصطلاح مستعملا في زمان صدور الروايات التي منها الرواية « 1 » التي استشهد فيها الإمام عليه السّلام بهذه الآية الشريفة وهي قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « اختلاف أمتي رحمة » ثمّ سئل الراوي أنّ اختلافهم إذا كان رحمة فاتفاقهم عذاب ، فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّ المراد بالاختلاف اختلافهم في البلدان لتحصيل العلم ، وذكر الآية الشريفة
فَلَوْ لا نَفَرَ . . .
، والفقه كان في تلك الأزمنة وغيرها مستعملا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 141 ، الحديث 33425 .