ثبت وجوبه عقلا لا سمعا حتى يترتب على إنذار المنذرين الذي هو من الأدلة السمعية ، إذ المنذرون لا ينذرون إلّا بالروايات التي هي دليل سمعي ووجوب النظر يكون حكما مستقلا عقليا ولا يترتب على نقل الرواية مثلا .
فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّه لا ينبغي الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة المذكورة من ناحية إنكار إحدى مقدماته وهي الملازمة بين الغاية والمغيى في الحكم .
نعم قد يناقش في الاستدلال بآية النفر من جهة أخرى وهي أنّ الآية تختص بالواعظين ولا تشمل الرواة الذين هم المقصودون بالأصالة ، حيث إنّ ظاهر الآية هو الإخبار مع التخويف والإنذار المختص بالواعظين والناهين عن المنكر ، وأما من يرشد الجاهل إلى الأحكام الشرعية بنقل الروايات فيكون خارجا عن مورد الآية الشريفة فلا تدلّ الآية على حجيّة روايات الآحاد ، بل تدلّ على اعتبار الوعظ والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف والفرق بين العناوين الثلاثة ، أعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الجاهل والوعظ هو أنّ الوعظ لا يقيد بشيء ، فإنّ الواعظ ينذر كلّ أحد جاهلا كان أم عالما وإرشاد الجاهل يكون في مورد الجهل بالوظيفة الشرعية والنهي عن المنكر يكون في ما يصح العقوبة عليه ومورده عدم كون الجهل عذرا كما إذا كان مقصرا في تعلّم الوظائف وغير مبال بارتكاب المنكر وترك المعروف أو كان عالما بالوظيفة ومع ذلك يترك وظائفه ، فإنّ النهي عن المنكر مورده هو ما إذا استحق الفاعل للمنكر والتارك للمعروف العقاب وبقية الكلام في هذا البحث في محلّه .
وكيف كان فهذه المناقشة أيضا واضحة الاندفاع ، لأنّ الراوي للرواية ينذر أيضا ، غاية الأمر أنّ إنذاره تارة يكون بالصراحة كما إذا روى أنّ الإمام عليه السّلام قال « 1 » « من منع قيراطا من الزكاة فليمت . . . » ، أو من ترك الصلاة متعمدا فعليه كذا « 2 » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 / 33 ، الحديث 11453 « فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا »
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 42 ، الحديث 4466 .