تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شهادة شاهد واحد ، فالغاية لشهادة كلّ من الشاهدين هو الدخل في تحقق موضوع الحكم ، ولا ريب في حصوله فلا انفكاك . وأما الثالث : ففساده أوضح من أن يخفى ، لأنّ الغاية في وجوب بذل المال هي حفظ النفس ، ومن المعلوم وجوبه ، فيجب بذل المال لوجوب حفظ النفس ، وليست الغاية أخذ الظالم للمال الذي هو حرام بلا كلام حتى يلزم الانفكاك بين الغاية والمغيى في الحكم . والحاصل أنّه لا تنثلم الملازمة المزبورة بشيء من الموارد المذكورة وغيرها ، بل الملازمة ثابتة بحكم العقل من باب لزوم اللغوية لولاها ، إذ لا معنى لوجوب شيء لأجل شيء مستحب أو مباح مثلا ، فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الملازمة بين الغاية والمغيّى في الحكم ، وعلى هذا فيكون الحذر أي العمل بإنذار العادل واجبا وهو المطلوب . فإن قلت : يمكن دفع اللغوية في مورد الآية الشريفة بأن يكون الإنذار رافعا للجهل العذري ، بأن يصير موجبا للالتفات وسببا للفحص والسؤال ليحصل لهم العلم بصدق المنذرين فيعملون بعلمهم لا بقول المنذرين تعبدا ، فيكون الإنذار موجبا لإعمال ما يوجب علمهم ، وبالجملة فلما كانوا جاهلين بالأحكام ، والجهل يوجب العذر فوجب على المنذرين الإنذار حتى يلتفت الجاهلون فيتفحصون ، فلا يقال : إنّه لو لم يجب الحذر أعني قبول قول العادل تعبدا لزم لغوية وجوب الإنذار ، وذلك لأنّ وجوب الإنذار يكون داعيا للمنذرين بالفتح على الفحص والتفتيش عن صدق الإنذار وكذبه ، فلا يصير وجوب الإنذار لغوا بمجرد عدم وجوب القبول تعبدا . قلت : لم تجعل الغاية في الآية المباركة إلّا الحذر وهو العمل ولم تجعل الفحص والنظر ، فرتب الحذر على صرف الإنذار . وببيان أوضح : إنّ وجوب النظر من شؤون وجوب النظر في المعجزة الذي