تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ضعيفة لا يهمنا ذكرها من أراد الاطلاع عليها فليراجع المطولات .

[ الاستدلال بآية النفر ]

ومن جملة الآيات التي استدلّ بها على حجيّة خبر العادل قوله تعالى « 1 » في سورة البراءة
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
وتقريب الاستدلال به منوط ببيان أمور : الأول : إنّ كلمة ( لعل ) في كلامه سبحانه وتعالى ليست بمعناها الحقيقي ومنسلخة عنه قطعا وهي تدلّ على الغاية ، وكون متلوها علة غائية لما قبلها سواء كان المتلو فعلا اختياريا أم قهريا . الثاني : أنّ متلوّ ( لعل ) إن كان فعلا اختياريا قابلا لتعلق الطلب به فلا بدّ حينئذ من المطابقة بينه وبين ما قبل لعل في الحكم والتلازم بينهما في الحكم ، إذ لا معنى لكون الغاية مستحبة والمغيى واجبا وكذا العكس ، كما لا يخفى . الثالث : أنّ تقابل الجمع مع الجمع يستلزم تقابل الآحاد مع الآحاد كقوله تعالى « 2 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
فإنّ كلّ واحد يغسل وجهه ، هذا مضافا إلى كون الأصل في الجمع هو الاستغراقية لا المجموعية ، فإنّ الارتباطية وقيدية الاجتماع تحتاج ثبوتا إلى لحاظ مستقل وإثباتا إلى بيان كذلك ، فمقتضى الأصل عدمه وكون الجمع استغراقيا بمعنى كون كلّ فرد بحياله موضوعا للحكم . الرابع : أنّ الحذر تارة يراد به الخوف النفساني ، وأخرى العمل الخارجي وهو المراد في الآية المباركة لوضوح كون النفر والتفقه والإنذار لأجل العمل بالأحكام الشرعية دون مجرد إحداث الخوف النفساني ، فإنّ العمل صالح لأن يكون غاية وغرضا لوجوب الإنذار والتفقه ، دون الخوف المعرى عن العمل .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) المائدة : 6 .