إنكار المفهوم رأسا .
وقد أجاب عنه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : أنّه لا دليل على اعتبار الاتحاد في المورد بين المنطوق والمفهوم ، بل غاية ما ثبت اعتبار الاتحاد فيه هي وحدة المنطوق والمفهوم في الموضوع والمحمول وهذه الوحدة في المقام موجودة ، ضرورة أنّ الموضوع في المنطوق هو النبأ غير العلمي والمحمول وجوب التبيّن فيه ، وهما موجودان في المفهوم أيضا لوجود النبأ غير العلمي فيه ، غاية الأمر أنّ وجوب التبيّن قد انتفى لاعتبار اختلاف المفهوم والمنطوق في السلب والإيجاب ، فيكون محصل المنطوق أنّ النبأ غير العلمي إن كان الجائي به فاسقا فهو ليس بحجة وإن كان الجائي به عادلا فهو حجة ، فالمنطوق يشمل خبر الارتداد الذي هو مورده بالانطباق ، والمفهوم يشمله أيضا بالانطباق ، وليس خبر الارتداد موردا للمفهوم إذ لم يتحقق نبأ العادل فيه .
نعم بالنسبة إلى المنطوق يكون خبر الارتداد موردا له فالمفهوم نظير العام الابتدائي الوارد لبيان الحكم ولا مانع من تقييده ، نعم لا يمكن تقييد المنطوق وإخراج مورده بأن يقال : خبر الفاسق غير العلمي لا يقبل إلّا في الارتداد ، إذ المفروض ورود هذه الكبرى وهي عدم قبول خبر الفاسق غير العلمي في مورد الارتداد ، فإخراج هذا المورد مستهجن جدا بخلاف المفهوم ، فإنّ خبر الارتداد ليس موردا له حتى يلزم من تخصيصه به استهجان ، بل يكون نبأ الارتداد أحد مصاديقه التي ينطبق عليها المفهوم فلا محذور في إخراجه بالدليل الخارجي الدال على عدم ثبوت الموضوعات التي منها الارتداد بخبر العدل الواحد ، بل لا بدّ من العدلين أو أكثر كما في بعض الموضوعات .
فالمتحصل : أنّه لا يلزم من عدم اعتبار خبر العادل في الارتداد تخصيص مستهجن ، نعم إذا كان نبأ الارتداد قيدا للموضوع في المنطوق ، بأن يكون المتحصل :
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 232
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٢