وهذه الأجوبة على تقدير صحتها والغض عمّا فيها من الإشكال مبنية على ثبوت كون الجهالة بمعنى السفاهة ، وقد عرفت عدم ثبوته فتأمل جيدا .
[ دفع الميرزا النائيني قدّس سرّه عن إشكال المعارضة بين المفهوم وعموم العلة ]
ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه قد دفع إشكال المعارضة بين المفهوم وبين عموم العلة بعد فرض كون الجهالة بمعناها الظاهر أعني عدم العلم ، كما كان هذا هو مبنى الإشكال بحكومة المفهوم على عموم العلة .
تقريبه : أنّ المفهوم يوجب كون خبر العادل علما ، لأنّ حجيّته عبارة عن إلغاء احتمال الخلاف ، فبعناية التعبد يصير خبر العادل علما تشريعيا لأنّه يعامل معه في عالم التشريع معاملة العلم ، وبعد أن صار علما تعبديا يخرج عن موضوع التعليل أعني الخبر غير العلمي لا عن حكمه حتى يلزم التخصيص ، فيقال : إنّ عموم العلة ينثلم بالتخصيص ويرتفع حس التعليل حينئذ .
وبعبارة أوضح لا يحفظ الدليل موضوعه بل يثبت الحكم لموضوعه على تقدير وجوده ، فإذا دلّ دليل على عدم موضوع ذلك الدليل لا يكون من باب التعارض أصلا والمقام من هذا القبيل ، لأنّ المفهوم بعد أنّ جعل خبر العادل علما لا يشمله التعليل موضوعا كخروج الشك الكثير عن موضوع الشك الذي جعل موضوعا في قوله من شك بين الاثنتين والثلاث فعليه كذا .
فإن قلت : إنّ صيرورة خبر العادل علما منوطة بثبوت المفهوم للآية الشريفة وهو أوّل الكلام ، لأنّ اتصال العلة بالكلام وعمومها يمنعان عن ظهور القضية في المفهوم .
قلت : لا مانع من ذلك أي ثبوت المفهوم إلّا توهم منافاته لعموم العلة وأنّ عموم التعليل يقتضي عدم المفهوم للقضية فلا مفهوم لها .
ولكن قد عرفت عدم انثلام عموم العلة من ناحية ثبوت المفهوم للقضية ، لأنّ خروج نبأ العادل عن عموم العلة موضوعي لا حكمي فخروجه عنه يكون