ثمّ إنّه أورد على الاستدلال بمفهوم آية النبأ بوجوه أخر ضعيفة تركنا التعرض لها .
وقد أورد على مفهوم الآية وغيره ممّا يدلّ على حجيّة خبر العادل بوجوه مشتركة بين جميع أدلة اعتبار خبر العدل الواحد إلّا بناء العقلاء :
منها : معارضة أدلة حجيّة خبر العادل لما نهى عن العمل بالظن وغير العلم من الآيات الناهية عن العمل بغير العلم وتعارض الظاهرين يوجب عدم اعتبار شيء منهما فيرجع في خبر العدل إلى قاعدة عدم حجيّة غير العلم .
وفيه : مضافا إلى ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من الحكومة التي عرفت تقريبها وفسادها - فلاحظ - ، أن النسبة بين الآيات الناهية وبين أدلة اعتبار خبر العادل هي الأعم والأخصّ لشمول الآيات الناهية لخبر العادل وغيره ، وكون موردها الأصول أو الفروع وأدلة حجيّة خبر العادل مختصة بخبر العادل ، فتخصّص الآيات الناهية كما لا يخفى ، لا يقال : إنّ النسبة تنقلب إلى الأعم والأخصّ من وجه ، حيث إنّ الآيات مختصة بما عدا البينة فتعم خبر العدل الواحد والشهرة وغيرهما من الأمارات ولا تعم البينة ، والمفهوم يعم العدل الواحد والبينة لأنّها ليست إلّا ضم عدل إلى مثله ويختص بخبر العدل فيتعارضان في المجمع وهو خبر العدل الواحد ، فإنّ الآيات الناهية يوجب عدم حجيّته والمفهوم يقتضي حجيّته فيسقطان عن الحجيّة ويرجع إلى قاعدة عدم حجيّة غير العلم ، هذا أحد تقريبي العموم من وجه .
ويقرب بوجه آخر : وهو أنّ الآيات الناهية مختصة بحال التمكن من العلم للتسالم على حجيّة الظن في حال الانسداد وعامة لكلّ ظن سواء أكان ناشئا من إخبار العدل الواحد أم الشهرة أم غيرهما ، والمفهوم يعم الانسداد وغيره ويختص بخبر العدل فيتعارضان في المجمع وهو خبر العدل الواحد في صورة التمكن من العلم ، فإنّ مقتضى الآيات الناهية عدم الحجيّة وقضية المفهوم حجيّته كما لا يخفى ، وحينئذ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 235
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٣٥