أن النبأ الارتدادي للفاسق لا يقبل ، فلا محالة يكون المفهوم أنّ النبأ الارتدادي للعادل يقبل ، والمفروض قيام الدليل الخارجي على عدم قبول خبر العادل الواحد في الارتداد ، وهذا مساوق لإنكار المفهوم ، إذ لازمه المساواة بين العادل والفاسق في عدم قبول خبرهما .
ولكن من المسلم عدم كون خبر الارتداد قيدا لموضوع الخبر غير العلمي بل هو مورد له فالموضوع مطلق النبأ غير العلمي كما عرفت ، وإن كان الموضوع خبر الفاسق الارتدادي بنحو التقييد لكان لازمه حجيّة خبر الفاسق في غير الارتداد وذلك بمكان من الفساد .
وأما ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في الجواب عن الإشكال المزبور أعني لزوم تخصيص المورد في المفهوم فحاصله : أنّه لا يلزم استهجان في التخصيص المزبور ، حيث إنّ خبر العادل الواحد حجة في الموضوعات أيضا ، ضرورة أنّ السؤالات التي تضمّنتها الأخبار لو لم تثبت بأخبار العدول الآحاد لا تكون الأجوبة حجة أيضا ، لأنّ قوله عليه السّلام لا باس مثلا أو جائز أو واجب ونظائرها لا معنى لحجيّتها بدون ثبوت السؤالات التي هي من الموضوعات ، نعم بالنسبة إلى بعض الموضوعات ثبت من الخارج اعتبار الضميمة وأنّ العدل الواحد لا يكفي نظير ما دلّ على احتياج اعتبار البينة إلى اليمين ، كما في الدعوى على الميت ، فإنّ ثبوتها منوط بضم الحلف إلى البينة فهل يتوهم عدم حجيّة البينة في مقام الدعوى على الميت .
وبالجملة فاعتبار ضم عدل إلى مثله في بعض الموضوعات غير نفي الحجيّة عن خبر العدل الواحد ، والمستهجن من تخصيص المورد هو نفي الحجيّة رأسا عن خبر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 76 .