إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الظاهر كون آية النبأ من القضايا ذات المفهوم لأنّ وجوب التبيّن لا يكون معلقا عقلا على كون الجائي بالنبإ فاسقا بل إناطته به تعبدية ، نعم إن كان وجوب التبيّن في الآية المباركة معلقا على نفس النبأ كان التعليق عقليا كتعليق الختان على وجود الولد ، ولكنه لم يعلق على نفس النبأ بل علّق على كون المخبر به فاسقا الذي هو عنوان عرضي للخبر ، فلو كان وجوب التبيّن لأجل كون الخبر خبر واحد لكان المتعيّن التعليق به لكونه عنوانا ذاتيا ، فكان اللازم حينئذ أن يقال : إن وجد عندكم خبر يجب فيه التبين ، فهذه الآية نظير قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، فكما أنّ وجوب الإكرام معلق على المجيء فكذلك يكون وجوب التبيّن معلقا على كون الجائي بالخبر فاسقا ، إلّا أن يقال : إنّ ذكر الفاسق في المقام لأجل أهمية وجوب التبيّن في خبر الفاسق من غيره أو التنبيه على فسق الوليد أو لنكتة أخرى فلا يكون للآية ظهور في المفهوم ، ولكن الإنصاف بعد هذا الاحتمال وعدم كونه مصادما للظهور في المفهوم .
[ الإشكالات الواردة على الاستدلال بآية النبأ : ]
ثمّ إنّه بعد البناء على ظهور الآية الشريفة في المفهوم أورد « 1 » على الاستدلال بها بوجوه :
منها : [ التعارض بين المفهوم وعموم العلة ]
أنّ مقتضى عموم العلة وهي قوله تعالى
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً
. . . هو وجوب التبيّن في كلّ غير علمي لأنّ العمل به يكون إصابة بالجهالة ، ومن المعلوم كون خبر العادل غير علمي فيجب التبيّن فيه فيقع التعارض بين المفهوم وبين عموم العلة ، إذ قضية المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ومقتضى عموم العلة وجوبه ، والترجيح مع التعليل لكونه أقوى ظهورا من المفهوم ، حيث إنّ حسن التعليل منوط بكلّيته وعموميته فظهوره في العموم أقوى من ظهور الصدر في المفهوم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 72 .