والميرزا النائيني قدّس سرّه أجاب عن هذا الاستدلال بأنّ مناط حجيّة الخبر ليس لأجل إفادته الظن ، بل لأجل الدليل الدال على حجيّته وإن كانت حكمة حجيّته إفادة الظن ، فالاستدلال المزبور المبني على كون اعتبار خبر الواحد لأجل الظن في غاية الضعف .
ويرد عليه : أنّ هذا الجواب صحيح بناء على مبنى حجيّة الخبر من باب الظن النوعي الذي يجتمع مع الظن بالخلاف كما هو مذهب جماعة من الأصوليين كشيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه ، وأما على مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره ممن يقول باعتبار خبر الثقة من باب الاطمئنان وبناء العقلاء فلا يكون الجواب المزبور إلّا إلزاميا ، فلا بدّ للميرزا النائيني قدّس سرّه وغيره من القائلين بكون حجيّة الظن لأجل الاطمئنان من الجواب بما يلائم مبناهم لا بما يناسب مبنى غيرهم المزيّف عندهم كما لا يخفى .
فالأفضل في الرد : هو أنّ بناء العقلاء إن كان ممّا أمضاه الشارع فهو حجة وإلّا فلا ، وبناء العقلاء على حجيّة الخبر ممّا أمضاه الشارع فصار حجة بخلاف بنائهم على حجيّة الشهرة ، فإنّه يمكن أوّلا : منع بنائهم على حجيّة الشهرة لكون كلّ من الفتاوى خبرا حدسيا عن حكم شرعي ولم يتضح بناؤهم على ذلك نعم لا ريب في استقرار بنائهم على الحجيّة إذا كان الخبر عن حس .
وثانيا : بعد تسليم البناء المزبور تحتاج الحجيّة إلى الإمضاء ، فإنّ البناء ليس بنفسه حجة بل تتوقف حجيّته على الإمضاء المفقود في الشهرة والموجود في الخبر كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : احتياج حجيّة بناء العقلاء إلى الإمضاء لا يخلو من مناقشة ، فإنّ عدم الحجيّة منوط بالردع عن بناء العقلاء ، وإلّا فلا وجه لحجيّة بناء العقلاء على الأخذ بظواهر الألفاظ إذ يدلّ دليل على اعتبارها شرعا وإنّما قلنا بحجيّتها لأجل عدم الردع عنها ، وعلى هذا فلا حاجة في حجيّة خبر الواحد إذا ثبت بناء العقلاء عليها إلى إقامة الدليل عليها ، فيكون حال الشهرة من حيث الفتوى كخبر الواحد في استقرار بناء العقلاء على اعتبارهما .