والآخر : كلّيّته لأنّه علة - وضابط العلة المنصوصة ينطبق عليه لصحة القاء العلة أي وجوب الأخذ بما لا ريب فيه إلى المكلّف - وإناطة صحة التعليل بعموم العلة وكلّيتها واضحة .
وعلى هذا فيكون كلّ مشهور سواء كان خبرا أم فتوى أم عملا حجة .
وأورد عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ الاستدلال بهذه الفقرة أعني قوله عليه السّلام :
فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه منوط بكونها من العلة المنصوصة ، وليس الأمر كذلك لتوقف كونها من العلة المنصوصة على إرادة الريب بقول مطلق ليستفاد منه كبرى كلّية وهو وجوب الأخذ بكلّ ما لا ريب ولا شك فيه ، وإلقاء هذه الكبرى إلى المكلّف ابتداء ممكن لا محذور فيه كما هو شأن العلة المنصوصة ، نظير إلقاء حرمة شرب كلّ مسكر إلى المكلّف ، دون الريب الإضافي الذي هو المراد هنا ، لأنّ الخبر المشهور ليس فيه الريب الذي هو موجود في الخبر الشاذ وهو الريب من حيث الشذوذ ، ولو كان المراد الريب بقول مطلق لم يكن لترجيح المخالف للعامة وجه ، إذ الخبر المشهور سواء كان مخالفا للعامة أم موافقا لهم لا شك فيه ، إذ المفروض أنّ الشهرة تنفي الريب بقول مطلق فلا تصل النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامة ، بل وصول النوبة إليه منوط بكون الريب إضافيا فينهدم أساس العلة المنصوصة ويكون المراد الريب الإضافي ، فيصير ملاكا لا علة منصوصة ، والمفروض أنّ الاستدلال كان مبنيا على كون قوله عليه السّلام « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » من العلة المنصوصة .
هذا كلّه مضافا إلى أنّه إن كان المراد نفى الريب المطلق يكون الترجيح بالشهرة حكما إرشاديا لأنّه في قوة أن يقال : ( العلم حجة ) ، لأنّ نفي الريب المطلق مساوق للعلم كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى الريب في العلة المزبورة هو الريب الإضافي لعدم انطباق الريب الحقيقي على المورد لكون الخبر المشهور واجدا للريب أيضا كالشاذ ، غاية الأمر
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 215
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢١٥