الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » .
وفيه : أنّ القائل بحجيّة خبر الواحد يدّعي استقرار بناء العقلاء على حجيّته ، ومن المعلوم أنّ السيرة العقلائية مبنية على الوثوق والاطمئنان فلا يرى من يعمل بخبر الواحد توجه الآيات الناهية إليه ، لعدم كون عمله بخبر الواحد عملا بالظن وبغير العلم بل يكون عملا بالعلم ، فلا تكون الآيات رادعة للسيرة العقلائية .
وعلى تقدير عدم إفادة خبر الواحد للاطمئنان لا يمكن ردع السيرة العقلائية بالآيات ، لاستلزامه الدور ، إذ رادعية الآيات للسيرة موقوفة على عدم مخصّصية السيرة لعموم الآيات الشامل للظن في العقائد وغيرها وعدم مخصّصية السيرة للآيات موقوفة على رادعية الآيات عن السيرة .
لا يقال : إنّ ردع السيرة العقلائية بالآيات بمكان من الإمكان كما وقع ذلك في قضية إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، فإنّ العقلاء كان بناؤهم وطريقتهم على الأخذ بأخبار الآحاد كما ينبئ عنه تجهيز الجيش للمقاتلة معهم ومع ذلك ردعتهم الآية المباركة « 2 »
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
، فإذا ثبت إمكان ردع السيرة العقلائية بآية من الكتاب فلا فرق في ذلك بين السيرات العقلائية والآيات القرآنية . فإنّه يقال : إنّ ردع هذه السيرة كان لنهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا بآية النبأ « 3 » .
هذا بالنسبة إلى السيرة القائمة على حجيّة خبر الواحد ، وأما سائر أدلة حجيّة خبر الواحد فنسبتها إلى الآيات الناهية عن العمل بغير العلم نسبة الخاص إلى العام ، فلا إشكال في التخصيص لو لم تكن حاكمة على الآيات الناهية على وجه يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) أقول : لا بدّ في تحقيق هذا من مراجعة ما ورد في المقام من الروايات .