أن ريبه أقل من ريب الشاذ ، فلا بدّ من كون العلة بنحو تنطبق على المعلل وحيث إنّ المعلل يكون ريبه إضافيا فيكون التعليل ملائما له ، فالكبرى هي الريب الإضافي ومن المعلوم عدم صلاحية هذا التعليل لأن يكون من العلة المنصوصة ، إذ البناء على كبرويتها يستلزم التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها أصلا فإنّ من لوازمها حجيّة الأولوية التي يكون ريبها أقل من غيرها وهكذا وهو كما ترى وعلى هذا يكون التعليل المزبور ملاكا لوجوب الأخذ بالخبر المشهور لا علة منصوصة أي كبرى له .
ويرد عليه : بأنّه لا مانع من إرادة الريب المطلق الحقيقي من التعليل المزبور ، لأنّ الخبر المشهور عبارة عن الخبر الذي اتفق أصحاب الحديث على نقله وضبطه ، ولا ريب في أن مثله من الخبر الذي يعلم بصدوره ، فالخبر المشهور لا ريب في صدوره حقيقة وما يفرضه الراوي بعد ذلك من شهرة كلتا الروايتين يكون سؤالا عن الترجيح من حيث جهة الصدور في مقطوعى الصدور ، فإشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه في كلّية الكبرى من جهة كون الريب إضافيا ولا يصلح ذلك للكبروية ، مندفع بما عرفت ، فلا ينبغي الإشكال في انطباق ضابط العلة المنصوصة على التعليل المزبور ، ومع ذلك لا يكون دليلا على حجيّة الشهرة الفتوائية أيضا ، وذلك لعدم صغروية الشهرة الفتوائية له ، ضرورة أن الشهرة الفتوائية ليست ممّا لا ريب فيه بل هي ممّا فيه الريب فالتعليل المزبور لا يكون دليلا على حجيّة الشهرة سواء كان من العلة المنصوصة كما هو المختار أم من غيره كما عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه ، لأنّه على المختار لا يكون الشهرة صغرى للعلة المزبورة وعلى كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه لا تكون الكبرى موجودة أي ليست هناك علة منصوصة .
الرابع : أنّ مناط حجيّة خبر الثقة وهو الظن موجود في الشهرة الفتوائية بطريق أولى ، لأقوائية الظن الحاصل من الشهرة من الظن الحاصل من الخبر .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢١٦