لا خصوص الخبر المتصف بالشهرة بل كلّ ما اتصف بالشهرة يكون حجة ، حيث إنّ المرجحيّة فرع الحجيّة والشهرة المرجحة في الخبر حجة وإن لم تكن حجة لا يمكن أن تكون مرجحة ، فلو لم تكن الشهرة حجة لم يتعيّن الخبر المبتلى بالمعارض للحجيّة فيستفاد أنّ الشهرة حجة في كلّ مقام من دون خصوصية للروايات ، فالفتوى إن اتصفت بالشهرة تكون حجة أيضا وهو المقصود .
وفيه : أنّه لا يمكن أن يكون قوله عليه السّلام « خذ بما اشتهر بين أصحابك » من العلة المنصوصة لكونه بمنزلة قوله كلّ مشهور حجة وليس كذلك . والمرجحية وإن كانت مترتبة على الحجيّة إلّا أنّ الشهرة المرجحة التي تكون حجة هي الشهرة من حيث الرواية لا كلّ شهرة ، فلا مانع من اختصاص الشهرة من جهة الرواية بالحجيّة دون سائر أقسام الشهرة .
والحاصل أنّ إرادة معنى عام من ( ما ) الموصولة يشمل جميع أقسام الشهرة ليست ممّا يعدّ ظاهرا له بل الظاهر كون المراد بما الموصولة خصوص الخبر دون كلّ ما هو مشهور ، فتأمل جيدا .
الثالث : قوله عليه السّلام « 1 » في مقبولة ابن حنظلة ( ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ النادر الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ) . بتقريب : أن المراد بالمجمع عليه هو المشهور فيكون المتحصل وجوب الأخذ بكلّ مشهور ، لأنّ قوله عليه السّلام فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه علة لوجوب الأخذ بالخبر المشهور فيستفاد منه أمران :
أحدهما : كون المراد بالمجمع عليه هو المشهور إذ لو كان المراد ظاهره وهو اتفاق الكلّ لا ينطبق على المورد وهو المشهور .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .