تكملة : [ فيما استدلّ به على حجية الشهرة ، والرد عليه ]
اعلم أنّ جملة من الأصوليين استدلوا على حجيّة الشهرة « 1 » فضلا عن جابريتها وكاسريتها بوجوه :
الأول : قوله تعالى في ذيل آية النبأ « 2 »
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
الآية ، تقريب الاستدلال بها : أنّ المراد بالجهالة ليس ما يقابل العلم وإلّا يلزم التبيّن في خبر العادل أيضا لعدم إفادته العلم أيضا ، ولو لأجل غفلته ونسيانه فيكون من صغريات العلة وهي إصابة القوم بالجهالة ، وهذا اللازم باطل بالضرورة ، إذ بناء على المفهوم يجب الأخذ بخبر العادل وإن لم يفد العلم ، بل المراد بالجهالة هو السفاهة وما يكون ارتكابه خارجا عن طريقة العقلاء ، ومن المعلوم عدم كون الاعتماد على قول المشهور سفهيا بل هو عقلائي ، فالمستفاد من الآية بالمنطوق هو وجوب التبيّن عن خبر الفاسق لكون الاعتماد عليه سفهيا ، وبالمفهوم هو جواز الاعتماد على كلّ ما لا يكون سفاهة ومنه الاعتماد على المشهور .
وفيه : ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ هذه الاستفادة أعني جواز الاعتماد على كلّ ما لا يكون سفهيا منوطة بثبوت المفهوم لقوله تعالى
أَنْ تُصِيبُوا . . .
وليس الأمر كذلك إذ لا مفهوم له ، نعم المفهوم بناء على ثبوت المفهوم للجملة الشرطية مختص بصدر الآية المباركة وهو قوله سبحانه وتعالى
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
وأما ذيلها فلا مفهوم له فلا يدلّ على جواز الاعتماد على كلّ ما يكون عقلائيا ولا يكون سفهيا .
الثاني : قوله عليه السّلام « 3 » في المرفوعة الواردة في بيان حكم الخبرين المتعارضين ( خذ بما اشتهر بين أصحابك ) بدعوى إرادة كلّ مشهور من كلمة ( ما ) الموصولة
هامش
( 1 ) بحيث تعارض الروايات كالإجماع بمعنى اتفاق الأمة على حكم لاشتمال الأمة على الإمام عليه السّلام المعلوم اعتبار قوله ، غايته أنّه لعدم تميزه عليه السّلام يعبر عنه بالإجماع .
( 2 ) الحجرات : 6 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 17 / 303 ، الحديث 21413 .