تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
توجب وهنها لما كان عندهم من قرائن الصدق والكذب ، فإعراضهم عن خبر صحيح كان لأجل القرينة الدالة على عدم صحته ، وعدم إعراضهم عن خبر مع ضعفه كان لأجل القرينة على صدقه ، وعلى هذا فإعراضهم كاسر وعدمه جابر ، وهذا بخلاف شهرة المتأخرين فإنّها لا تجبر ولا تكسر لخفاء الخصوصيات والقرائن المكتنفة بالروايات ، فإعراضهم عن خبر صحيح غير كاسر له وكذا إفتاؤهم بخبر ضعيف غير جابر . ولكن الحقّ عدم المجال لهذه الدعوى بعد فرض تأخر المتقدمين أيضا عن عصر الرواة وعدم إدراكهم إياهم وتلقي الروايات من المشايخ ، والمفروض انضباط الروايات وانحفاظها في كلّ عصر مع مراعاة نهاية الاهتمام ، حتى أنّ تأليف الكافي صار في زمن عشرين سنة مع أنّ نسخ مثله يمكن في سنة بل أقل ، وصرف هذه المدة الطويلة كان لأجل البحث والفحص عن صحة إسناد الأصول إلى أربابها . والتحقيق عن كون ما وصل إليه من الأصل المسند إلى زرارة مثلا هل هو أصله أم لا ؟ وبعد حصول الاطمئنان له نقل رواياته بالفاظها في الكافي ، فإن كان لرواية قرينة فلم تسقط من قلم الكليني قدّس سرّه . وبالجملة فبعد العثور على مشاقّهم في تحمل الحديث يقطع بأنّ الروايات التي كانت عند القدماء وصلت بعينها إلى المتأخرين أيضا ، بل لو لم يكن خوف لقلنا بأهمية شهرة المتأخرين من شهرة المتقدمين لكون المتأخرين أدق نظرا وأكثر تتبعا وأطول باعا من المتقدمين ، لظفرهم بما لم يظفر به المتقدمون لعدم تهيؤ وسائل الظفر لهم وتهيئها للمتأخرين كما لا يخفى .