السؤالات التي تضمّنتها الأحاديث لا يكون نقل الإجماع حجة ، لكون النقل عن الكلّ حدسيا وخبر الثقة لو سلمت حجيّته في الموضوعات لاختصت حجيّته بالخبر الحسي ولا تشمل الحدسي أصلا ، كما سيأتي توضيحه في حجيّة خبر الواحد إن شاء اللّه تعالى .
فاستفيد ممّا ذكرنا عدم كون الإجماع بنفسه حجة كحجيّة الكتاب والسنة بل حجيّته تكون لكشفه عن قول المعصوم عليه السّلام وحينئذ فإذا اتفقت الأمة على حكم يكون اتفاقهم حجة لاشتماله على قول المعصوم عليه السّلام وضمّ سائر الأقوال إلى قوله عليه السّلام كضمّ الحجر في جنب الإنسان ، وتحقق هذا الإجماع منوط بإحراز عمل أصحاب الأئمة عليهم السّلام ثمّ موافقة عمل أرباب الفتاوى لهم في كلّ طبقة حتى يكون هذا الاتفاق كاشفا قطعيا عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره عليه السّلام ، لاستحالة تواطؤهم على خلاف رضاه عليه السّلام مع شدة ورعهم وتقواهم ، فهذا الاتفاق العملي يكشف عن السنّة قطعا ولكن دون إثبات مثله خرط القتاد ، إذ لا سبيل إلى إحراز عمل الرواة ، ضرورة أنّه لم يصل إلينا منهم إلّا الروايات وأما عملهم فلا نعلم به أصلا ، وكذا أرباب الفتاوى فإنّه لم يصل منهم إلينا غير فتاواهم ولم يعلم عملهم ، فهذا القسم من الإجماع الكاشف القطعي معدوم .
وأما الكشف عن قول المعصوم عليه السّلام بقاعدة اللطف المنسوبة إلى الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 1 » وإن لم تكن ملائمة لكثير من الإجماعات التي ادعاها في كتبه .
ففيه : أنّ اللطف بالمعنى الذي ذكرناه وهو وجوب بيان الحكم الواقعي على
هامش
( 1 ) العدّة 2 / 631 و 637 .