تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والأدلة الأربعة المذكورة متناهية ، ولا تفي المتناهية بغير المتناهية بل لا بدّ أن يكون دليل غير المتناهي ممّا لا يتناهى أيضا ، والقياس لا يكون متناهيا فيصلح أن يكون دليلا على الفقه - اختلفوا في وجه حجيّته .

[ المباني في حجية الإجماع ]

وكيف كان فلما لم يكن الإجماع بنفسه حجة عندنا وإن كان كذلك عند العامة فاختلف الأصحاب في وجه حجيّته ، فقيل : إنّ وجهها هو الكشف عن قول المعصوم عليه السّلام لطفا كما هو المنسوب إلى الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 1 » بتقريب : أنّ إجماع الأمة على خلاف الحكم الإلهي يقتضي ردع الإمام عليه السّلام لهم عن ذلك ، إذ وظيفته عليه السّلام بيان الأحكام وتبليغها إلى العباد وردعهم عن البدعة والضلال بقدر الإمكان كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى المولى سيد الوصيين أمير المؤمنين ( عليه أفضل صلوات المصلّين ) في زمان الخلفاء ، فإنّه عليه السّلام ردع عن كثير من بدعهم كما هو مشهور في كتب التاريخ . والحاصل : أنّ قاعدة اللطف تقتضي تنبيه الأمة على خطائهم لئلا يقع المسلمون بعد ذلك العصر في الخطأ أيضا ، حيث إنّ اتفاقهم يكون مدركا للحكم الشرعي بعد ذلك العصر من الأعصار ، فعلى الإمام عليه السّلام أن يظهر علمه وما هو الحكم الواقعي ولو بإلقائه في ذهن بعض الفقهاء حتى لا ينعقد الإجماع على خلاف الحكم الواقعي ، ولا وجه لما عن الميرزا النائيني قدّس سرّه من تخصيص لزوم إلقاء الحكم الواقعي على الإمام عليه السّلام ليكون مانعا عن انعقاد الإجماع بما إذا أمكن الإعلام والتنبيه على الخطأ بالطريق المتعارف - كحضور الإمام عليه السّلام في مجلس بحث العلماء وإفتائهم وتنبيههم على خطائهم - وأما مع عدم الإمكان إلّا بالطرق غير المتعارفة كالإلقاء في ذهن بعض الفقهاء خلاف ما أفتوا به ليفتي بخلاف فتواهم أو حضوره عليه السّلام في مجلسهم
هامش
( 1 ) العدّة 2 / 631 و 637 .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 198 | السيد محمود الشاهرودي