هو ما لم يكن مستندا إلى أصل أو خبر وإلّا فيخرج عن الاعتبار ولا يصلح للمدركية .
ثمّ إنّ حجيّة نقل السبب وهو توافق الأقوال والفتاوى منوطة بإحراز التوافق المزبور بالحس ، وهذا ممّا يصعب تحصيله لكثرة أرباب النظر في كلّ عصر وانتشارهم في الزوايا والبوادي وعدم كتاب فتوائي لهم حتى يقف ناقل الإجماع على أقوالهم بل لا يقف الناقل له إلّا على الفتاوى المشهورة المضبوطة في الكتب الفتوائية ، ومع هذا الإشكال كيف يعتمد على النقل المزبور في إثبات اتفاق الأقوال فلا بدّ من توجيه هذا النقل بأنّ ظفر الناقل على توافق الفتاوى المشهورة صار منشأ لحدسه بالاتفاق ، أو أن القاعدة التي كانت في نظره أوجبت وجوب الشيء الفلاني ويعتقد بصحة القاعدة عند الكلّ فيدّعي الإجماع ، وعلى هذا يكون نقل الاتفاق على حكم حدسيا ولا دليل على اعتباره وإن قلنا بحجيّة خبر الثقة حتى في الموضوعات ، إذ لو لم نقل بحجيّته فيها لأشكل الأمر في إثبات الموضوعات المسؤول عنها في الروايات ، إذ جواب الإمام عليه السّلام مترتب على سؤال الراوي ومع عدم ثبوت السؤال لا يتصور حجيّة الجواب كما هو أوضح من أن يخفى .
إلّا أن يقال : إنّ حجيّة خبر الثقة في إثبات الموضوعات المسؤول عنها في الأخبار إنّما ثبتت لأجل اللغوية ، ضرورة أنّ حجيّة الجواب وثبوته بدون ثبوت السؤال لغو فمن جهة التبعية يثبت السؤال أيضا ويصير خبر الثقة حجة في السؤال لحجيّته في الجواب كطهارة بعض الأشياء بالتبعية ، وهذا بخلاف سائر الموضوعات فإنّه لا دليل على اعتبار خبر الثقة فيها ولا وجه لحجيّته فيها لا من جهة التبعية ولا من غيرها لفقدان كلّ منهما في المقام .
والحاصل : أنّه بعد تسليم حجيّة خبر الثقة في جميع الموضوعات حتى غير
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٠