وحدس ولا يكون من الإجماع المصطلح الذي هو اتفاق الجميع بل يكون من نقل قول المشهور ، غاية الأمر أنّ الفرق بين المشهور المصطلح وبين هذا المشهور المسمى بالإجماع هو أنّ المشهور عبارة على نقل قول مشهور الفقهاء مع التعرض للقول الشاذ ، والمراد بهذا المعنى هو نقل أقوال مشاهير الأصحاب مع عدم الظفر بقول غيرهم وتسميته بالإجماع لأجل التحفظ على العناوين وهي عدّ الأدلة أربعة .
وبالجملة فلم يحرز كون نقل السبب عن حس حتى يكون من صغريات خبر الواحد .
وأما نقل العلم بالحكم لأجل السبب المزبور وهو اتفاق جماعة من أهل الفتوى على حكم فغير مجد أيضا ، ضرورة دوران حجيّته حينئذ مدار العلم بالمسبب فيمكن أن يكون اتفاق جماعة موجبا للعلم بالحكم عند مدّعي الإجماع ولا يكون كذلك لغيره ، فتلخص ممّا ذكرنا أنّ الإجماع ليس حجة بنفسه بل حجيّته تكون لكشف قول المعصوم عليه السّلام أو غيره من الوجوه المزبورة .
[ في الدليل على حجية الإجماع تعبدا ]
وهل يمكن إقامة الدليل على حجيّته تعبدا مع عدم إفادته العلم بقول المعصوم عليه السّلام أم لا ؟
قد يستدلّ على اعتباره بالتعليل الوارد في المقبولة « 1 » بقوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » بتقريب : أنّ العلة في الأخذ بالخبر المشهور بين أصحاب الحديث بمعنى اتفاقهم على ضبطه في الأصول حتى من ضبط الشاذ النادر ، فإنّه قد ضبط كلّا من الخبر المشهور والشاذ وغيره من أصحاب الحديث لم يذكروا إلّا الخبر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 106 ، الحديث 33334 .