بلباس واحد من طلبة العلم وتنبيههم على خطائهم بمثل البحث والمذاكرة بين الاثنين كما اتفق ذلك لبعض أعيان الفقهاء كبحر العلوم قدّس سرّه فلا يجب على الإمام عليه السّلام ردعهم بل اللطف يقتضى إظهار الإمام عليه السّلام علمه حتى بالطرق غير المتعارفة - فالإنصاف أنّ قاعدة اللطف التي تمسك بها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لا بأس بها .
وقيل : إن وجه حجيّة الإجماع هو دخول المعصوم عليه السّلام في المجمعين وهو متين جدا ، لكن الكلام في تحققه ، فإنّه ممّا لا يحصل عادة في عصر الغيبة ، فهذا الوجه مفيد جدا لكنه ليس بمتحقق عادة .
وربما يقال بكون وجه حجيّة الإجماع هو الإجماع على حجيّته ، فإنّه لم ينكر أحد حجيّة الإجماع فاعتبار الإجماع اتفاقي وممّا لم ينكره أحد .
ولكن فيه مضافا إلى عدم تسليم الإجماع على حجيّة الإجماع لأنّ المحدثين لا يقولون بذلك ، أنّ الإجماع الذي هو حجة عبارة عن الإجماع غير مدركي ، إذ لو كان مدركيا فلا يكون كاشفا قطعيا تعبديا عن حكم اللّه الواقعي ، بل لا بدّ حينئذ من النظر إلى المدرك والتأمل في اعتباره ، وقد عرفت اختلاف الأنظار في وجه اعتبار الإجماع من كونه قاعدة اللطف أو الدخول أو غيرهما فيصير الإجماع على حجيّة الإجماع مدركيا .
ثمّ إنّ الإجماع المفيد الذي يكون دليلا في قبال الكتاب والسنة هو الإجماع التعبدي غير المستند إلى قاعدة أو أصل وهو في الفقه قليل جدا ، نظير الإجماع على اعتبار النقدين في المضاربة ، فإنّه ليس في البين قاعدة ولا أصل ولا رواية ولو مرسلة توافق ما انعقد عليه الإجماع ، بل مقتضى قاعدة وجوب الوفاء بكلّ عقد إلّا ما خرج هو عدم اعتبار كون مال المضاربة خصوص الذهب والفضة المسكوكين لكونه قيدا في عقد المضاربة ، وعليه فالإجماع الذي يكون مدركا للحكم الشرعي
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٩