الوجوب منوطة بكون إنشاء النسبة الذي هو مدلول الهيئة عن الجد لا عن داعي الحث والترغيب وغير ذلك من الدواعي ، وظهور صيغة افعل عرفا في الوجوب ممّا لا ينكر بعد ملاحظة الطريقة المألوفة بين الموالي والعبيد من عدم تعذير العبد الذي أمره المولى بشراء اللحم ولم يمتثل ، بأن يقول إنّه لم يظهر لي كون الأمر بداعي الجد وكنت محتملا لأن يكون ذلك بداعي الترغيب ، وعدم صحة هذا الاعتذار من العبد عند العرف يكشف عن ظهور الأمر في كونه عن الجد دون الدواعي الأخر .
وبعد استظهار المعاني العرفية من الألفاظ المتكفلة للأحكام كصيغ الأمر والنهي وما بمعناها وضمّ تلك المعاني العرفية إلى المعاني اللغوية المستفادة من قول اللغوي كما هو دأب كلّ جاهل بلغة - فإنّ من لا يعرف اللغة الإنجليزية والفرنسية مثلا يراجع كتب هاتين اللغتين ويتعلمهما - يتمّ الظهور التصديقي الكاشف عند العقلاء عن المراد .
فتلخص من جميع ما ذكرنا حجيّة قول اللغوي من باب الوثوق والاطمئنان دون التعبد . وكذا حجيّة ظواهر الألفاظ لما عرفت من كشفها عن المرادات كشفا يوجب الاطمئنان بالمرادات ، وعلى هذا فلا وجه لجعل حجيّة الظواهر ممّا خرج عن القاعدة المقتضية لعدم حجيّة الظن بل خروج الظواهر يكون بالتخصّص دون التخصيص كما لا يخفى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٥