تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
خبرة الأوضاع ، ضرورة أنهم لم يضبطوا إلّا موارد الاستعمال ، فإنّ صاحب القاموس الذي قيل إنّه أكثر تتبعا في لغة العرب ، حتى قيل في حقه إنّه طيلة عمره عاشر ثلاثمائة وستين عشيرة من عشائر العرب وقبائلها لأخذ معاني الألفاظ العربية منهم ، لم يضبط إلّا ما سمع منهم بالاستعمال من الألفاظ والمعاني ، ولم يظهر أنّه ضبط ما قطع بكونه ممّا وضع له اللفظ بسبب التبادر والقطع بعدم قرينة عندهم فإنّه تخرص بالغيب ، فالمتيقن أنّه قطع بكون المعنى الكذائي ممّا استعمل فيه اللفظ الفلاني ، وأما كونه هو الموضوع له فلا سبيل إلى إحرازه ،

[ اعتبار قول اللغوي ]

فالإشكال في قول اللغوي يكون من وجهين : الأول : أنّ اللغوي ليس من أهل الخبرة بالأوضاع بل من أهل الخبرة بموارد الاستعمالات لما مرّ آنفا ، فالمعاني العديدة التي يذكرها اللغوي كصاحب القاموس وغيره للفظ واحد يمكن أن تكون بتمامها حقائق لذلك اللفظ ، ويمكن أن تكون مجازات كذلك ، ويمكن أن يكون بعضها معنى حقيقيا وبعضها مجازيا ، وعلى تقدير هذا الفرض الأخير يحتمل أن يكون ما يذكره أولا هو المعنى الحقيقي وغيره معنى مجازيا « 1 » . والحاصل أنّ اللغوي ليس من أهل خبرة الوضع حتى يرجع إليه . الثاني : أنّ قول اللغوي ليس من باب الشهادة لأنّه لم يسمع من الواضع التصريح بوضع اللفظ الكذائي للمعنى الفلاني ولا من باب أهل الخبرة لما عرفت ، ولا تكون حجيّة قول اللغوي من باب الانسداد ، لأنّه إن تمّ الانسداد الكبير يكون
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ سيدنا الأستاذ مد ظله جزم بهذا على ما أفاده بعد الدرس وإنّ المعنى الذي يذكره اللغوي أولا هو المعنى الموضوع له وغيره هو المعنى المجازي . أقول : لم يظهر منشأ جزم الأستاذ بما أفاده وبعدم احتمال الاشتراك اللفظي مع كونه من الاحتمالات العقلائية ومع احتمال الاشتراك والمجازية لا مرجح للمجاز على الاشتراك وما ذكر في وجه الترجيح غير وجيه كما حرر في محلّه ، فتدبر .