حجيّتهما من باب الشهادة لعدم كونها عن حس ، إذ لم يعاشر أرباب الكتب الأربعة الرجالية رواة الأحاديث حتى يمكن اندراج تعديلاتهم في باب الشاهدة ، ولا من باب أهل الخبرة لعدم حجيّة رأيهم لنا وإلّا يلزم التقليد ، إذ لا بدّ من إعمال الرأي والاجتهاد في تعديلاتهم للرواة ومتابعتهم تكون من باب التقليد .
وأما اعتبارهما من باب الانسداد فقد فصّل الميرزا النائيني قدّس سرّه في جريان دليل الانسداد بين قول الرجالي وبين قول اللغوي بعد فرض عدم حصول الاطمئنان من قولهما بالجريان في الأول وعدمه في الثاني ، وذلك لأنّ مدارك معظم الأحكام هي أخبار الآحاد حتى الروايات الواردة في تعديل بعض الرواة وجرحها ، فإنّها آحاد أيضا ولا بدّ في اعتبارها بعد إثبات الكبرى - أعني حجيّة خبر الثقة من كون رواتها ثقات - فإن بنينا على إمكان إحراز كون الرواة ثقات فلا انسداد لانفتاح باب العلمي ، وإلّا فيتحقق الانسداد لعدم وفاء الأخبار المتواترة والآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية بمعظم الأحكام ، فمع البناء على الاحتياط يلزم اختلال النظام أو العسر ، ومع البناء على جريان الأصول النافية للتكليف يلزم الخروج عن الدين فينتهي الأمر إلى حجيّة الظن على التفصيل الآتي في دليل الانسداد إن شاء اللّه تعالى .
وهذا بخلاف قول اللغوي فإنّه بناء على عدم إفادته الوثوق يكون في البين غالبا قدر متيقن كالصعيد فإنّ المتيقن منه هو التراب الخالص لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » : « التراب أحد الطهورين » ونحوه وإن لم يكن في البين قدر متيقن فلا مانع من الاحتياط : ولا يلزم منه محذور الاختلال ولا العسر : فمثلا إذا فرض الشك في صدق الماء المطلق على الماء الذي يخرج من العين وبعد مضي خمس دقائق من خروجه ينجمد ويصير ملحا ، فإذا لاقت يده المتنجسة ذلك الماء الذي هو بمقدار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 381 ، الحديث 3923 .