حتى بعد مراجعة الروايات بل حال ظواهر الكتاب حال ظواهر السنة .
[ في أن حدّ الفحص حصول القطع ]
نعم في مقدار الفحص عن المخصّص كلام ، فقيل : بأنّ مقداره الظفر بما يساوي المعلوم بالإجمال بناء على كون الوجه في وجوب الفحص هو العلم الإجمالي .
وقيل بوجوب الفحص إلى أن يحصل القطع بالعدم وهو الحقّ خصوصا بعد ملاحظة كون المتكلّم في المقام ممن يعتمد كثيرا على القرائن المنفصلة ، فحينئذ يكون كلّ عام معرضا للتخصيص ولا يخرج عن المعرضية إلّا بالعلم بعدم المخصّص .
والإشكال في ذلك : بعدم حصول العلم بعدم المخصّص بعد اضمحلال بعض الأصول كأصل ابن أبي عمير لاحتمال كون الرواية المخصّصة في ذلك الأصل المفقود وحينئذ لا يحصل العلم بعدم المخصّص .
مدفوع : بأنّ فقدان أصل من تلك الأصول يكون كفقدان نسخة من نسخ كتاب الجواهر ، فكما أنّ فقدانها لا يوجب فقدان سائر نسخ الجواهر فكذلك فقدان نسخة من الأصول لا يوجب فقدان ما في تلك النسخة من الروايات ، لأنّ أصحاب مولانا الصادق عليه الصلاة والسلام الذين كان عددهم أربعة آلاف كانوا ضابطين لما سمعوه من الروايات ، فما كان مضبوطا في أصل ابن أبي عمير كان مضبوطا في أصل محمّد بن مسلم وزرارة وغيرهما أيضا ، واحتمال وجود رواية في أصل ابن أبي عمير تضبط في أصل آخر من الأصول الموجودة فلا يكون الفحص موجبا للقطع بالعدم ، في غاية الضعف والوهن بعد كون تلك الرواية من روايات الأحكام ، وعلى تقدير تضمّن أصل ابن أبي عمير لتلك الرواية تكون من الشاذ النادر الذي فيه جهات من الريب المسقط لها عن الحجيّة ، فتلك الرواية التي نحتمل اشتمال أصل ابن أبي عمير عليها دون سائر الأصول إما من الروايات الشاذة التي لا يعتنى بها ، وإما من روايات السير والسلوك والرياضة التي لا ترتبط بالأحكام .
وكيف كان فبعد الفحص عن جميع ما بأيدينا من الروايات نقطع بعدم