عليهم أجمعين ، فردع فقهاء العامة عن الحكم والإفتاء بالقرآن إنّما هو لأجل استقلالهم بالقرآن وعدم رجوعهم إلى الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم أجمعين ، لا لأجل عدم حجيّة ظواهر الكتاب العزيز .
والحاصل : أنّ المدّعى هو اعتبار ظواهر القرآن بعد الرجوع إلى التفسير لاحتمال التخصيص والتقييد كسائر الظواهر التي لا بدّ في العمل بها من الفحص عن المخصّص والمقيد ، فكما يلزم الفحص عن المخصّص والمقيد في عمومات السنة ومطلقاتها وليس لأحد الأخذ والعمل بها قبل مراجعة الروايات ، فكذلك يلزم الفحص عن مخصّصات عمومات الكتاب ومقيدات مطلقاته ، وليس لأحد التمسك بعموماته ومقيداته قبل الرجوع إلى الروايات ، فإن أراد المحدثون من عدم حجيّة ظواهر الكتاب العزيز هذا المعنى أعني عدم جواز الأخذ بها قبل مراجعة الروايات المفسرة والمخصّصة لعمومات الكتاب ، فلا ريب في صحته لما عرفت من كون ظواهر الكتاب من عموماته ومطلقاته كظواهر السنة في لزوم الفحص عن المخصّص والمقيد ، والأصوليون معترفون بذلك واستقرّ دأبهم على عدم الرجوع إلى عمومات الكتاب إلّا بعد الفحص عن المخصّصات الواردة بما في أيدينا من الروايات ، وعلى هذا فلا نزاع بين الأصوليين والمحدثين .
وإن أراد المحدثون عدم حجيّة ظواهر الكتاب حتى بعد مراجعة الروايات ، ففيه منع واضح لما ورد من الروايات المستفيضة بل المتواترة الدالة على الأمر بالرجوع إلى الكتاب العزيز ، فلو لم تكن ظواهر الكتاب حجة حتى بعد الظفر بالمخصّص والمقيد فلا يبقى موضوع لتلك الأخبار ، ولا يظن من أحد من المحدثين الذين يعتنى بشأنهم إرادة هذا المعنى أعني عدم حجيّة ظواهر الكتاب مطلقا حتى بعد الفحص عن المخصّص في الروايات .
وبالجملة فلم يظهر من الأخباريين أن يلتزموا بعدم حجيّة ظواهر الكتاب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٤